السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٨٣٠ - غزوة مؤتة
ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم . فلما ودع عبد الله ابن رواحة مع من ودع من أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى ، فقالوا :
ما يبكيك يا بن رواحة ؟ فقال : أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله عز وجل ، يذكر فيها النار ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا - ٧١ من سورة مريم ) ، فلست أدرى كيف لي بالصدر بعد الورود ، فقال المسلمون :
صحبكم الله ودفع عنكم ، وردكم إلينا صالحين ، فقال عبد الله بن رواحة :
لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي * أرشده الله من غاز وقد رشدا قال ابن إسحاق : ثم إن القوم تهيئوا للخروج ، فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعه ، ثم قال :
فثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة * الله يعلم أنى ثابت البصر أنت الرسول فمن يحرم نوافله * والوجه منه فقد أزرى به القدر قال ابن هشام : أنشدني بعض أهل العلم بالشعر هذه الأبيات :
أنت الرسول فمن يحرم نوافله * والوجه منه فقد أزرى به القدر فثبت الله ما آتاك من حسن * في المرسلين ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة * فراسة خالفت فيك الذي نظروا يعنى المشركين ، وهذه الأبيات في قصيدة له .
قال ابن إسحاق : ثم خرج القوم ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشيعهم حتى إذا ودعهم وانصرف عنهم ، قال عبد الله بن رواحة :