السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٦٨ - حديث بين الرسول الله وعائشة في بيت أبيها
ولا تعلم إلا خيرا ، ولا نعلم منهم إلا خيرا ، وهذا الكذب والباطل ، وأما على فإنه قال : يا رسول الله ، إن النساء لكثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف ، وسل الجارية ، فإنها ستصدقك . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ليسألها ، قالت : فقام إليها علي بن أبي طالب ، فضربها ضربا شديدا ، ويقول : اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فتقول والله ما أعلم إلا خيرا ، وما كنت أعيب على عائشة شيئا ، إلا أنى كنت أعجن عجيني ، فأمرها أن تحفظه ، فتنام عنه ، فتأتي الشاة فتأكله .
قالت : ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندي أبواي ، وعندي امرأة من الأنصار ، وأنا أبكى ، وهي تبكي معي ، فجلس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : يا عائشة ، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس ، فاتقى الله ، وإن كنت قد قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ، قالت : فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك ، فقلص دمعي ، حتى ما أحس منه شيئا ، وانتظرت أبوى أن يجيبا عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يتكلما . قالت : وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي ، وأصغر شأنا من أن ينزل الله في قرآنا يقرأ به في المساجد ، ويصلى به ، ولكني قد كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئا يكذب به الله عنى ، لما يعلم من برائتي ، أو يخبر خبرا ، فأما قرآن ينزل في ، فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك . قالت : فلما لم أر أبوى يتكلمان ، قالت : قلت لهما : ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : فقالا :
والله ما ندري بماذا نجيبه ، قالت : ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام ، قالت : فلما أن استعجما على ، استعبرت فبكيت ، ثم قلت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا . والله إني لأعلم