السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٧٠٩ - بين على بن أبى طالب وعمرو ابن عبد ود
أقحموا منها خيلهم ، وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم ، وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة ، فلم يشهد يوم أحد ، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه . فلما وقف هو وخيله ، قال : من يبارز ؟ فبرز له علي بن أبي طالب ، فقال له : يا عمرو ، إنك قد كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه ، قال له : أجل ، قال له على :
فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله ، وإلى الاسلام ، قال : لا حاجة لي بذلك ، قال : فإني أدعوك إلى النزال ، فقال له : لم يا بن أخي ؟ فوالله ما أحب أن أقتلك ، قال له على : لكني والله أحب أن أقتلك ، فحمى عمرو عند ذلك ، فاقتحم عن فرسه ، فعقره ، وضرب وجهه ، ثم أقبل على على ، فتنازلا وتجاولا ، فقتله على رضي الله عنه ، وخرجت خيلهم منهزمة ، حتى اقتحمت من الخندق هاربة .
قال ابن إسحاق : وقال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه في ذلك :
نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصوابي فصددت حين تركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن أثوابه ، ولو انني * كنت المقطر بزنى أثوابي لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر يشك فيها لعلي بن أبي طالب .
قال ابن إسحاق : وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو ، فقال حسان بن ثابت في ذلك فر وألقى لنا رمحه * لعلك عكرم لم تفعل ووليت تعدو كعدو الظليم * ما إن تجور عن المعدل ولم تلق ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فرعل