السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٩٧ - قصيدة لكعب بن مالك ، أو لعبد الله بن رواحة
قد بلغ عسفان ، ثم بدا له في الرجوع ، فقال : يا معشر قريش ، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر ، وتشربون فيه اللبن ، وإن عامكم هذا عام جدب ، وإني راجع ، فارجعوا ، فرجع الناس . فسماهم أهل مكة جيش السويق ، يقولون : إنما خرجتم تشربون السويق .
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده ، فأتاه مخشى بن عمرو الضمري - وهو الذي كان وادعه على بنى ضمرة في غزوة ودان - فقال : يا محمد ، أجئت للقاء قريش على هذا الماء ؟ قال : نعم ، يا أخا بنى ضمرة وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك ، ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك ، قال : لا والله يا محمد ، مالنا بذلك منك من حاجة .
فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر أبا سفيان ، فمر به معبد بن أبي معبد الخزعي ، فقال - وقد رأى مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقته تهوى به - :
قد نفرت من رفقتي محمد * وعجوة من يثرب كالعنجد تهوى على دين أبيها الا تلد * قد جعلت ماء قديد موعدي وماء ضجنان لها ضحى الغد وقال عبد الله بن رواحة في ذلك - قال ابن هشام : أنشدنيها أبو زيد لكعب بن مالك الأنصاري :
وعدنا أبا سفيان بدرا ، فلم نجد * لميعاده صدقا ، وما كان وافيا فاقسم لو وافيتنا فلقيتنا * لأبت ذميما وافتقدت المواليا تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا عصيتم رسول الله ، أف لدينكم * وأمركم السئ الذي كان غاويا فإني وإن عنفتموني لقائل * فدى لرسول الله أهلي وماليا