السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٩٥ - بين الرسول وجابر بن عبد الله
رسول الله صلى الله عليه وسلم بجزور فنحرت ، وأقمنا عليها ذلك اليوم ، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ودخلنا ، قال : فحدثت المرأة الحديث ، وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فدونك ، فسمع وطاعة ، قال :
فلما أصبحت أخذت برأس الجمل ، فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم جلست في المسجد قريبا منه ، قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأى الجمل ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : يا رسول الله ، هذا جمل جاء به جابر ، قال : فأين جابر ؟ قال : فدعيت له ، قال : فقال : يا بن أخي خذ برأس جملك ، فهو لك ، ودعا بلالا ، فقال له : اذهب بجابر ، فأعطه أوقية ، قال : فذهبت معه ، فأعطاني أوقية ، وزادني شيئا يسيرا . قال : فوالله ما زال ينمى عندي ، ويرى مكانه من بيتنا ، حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا ، يعنى يوم الحرة .
قال ابن إسحاق : وحدثني عمى صدقة بن يسار ، عن عقيل بن جابر ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع من نخل ، فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا ، أتى زوجها وكان غائبا ، فلما أخبر الخبر حلف لا ينتهى حتى يهريق في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم دما ، فخرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا ، فقال : من رجل يكلؤنا ليلتنا [ هذه ] ؟ قال : فانتدب رجل من المهاجرين ، ورجل [ آخر ] من الأنصار ، فقالا : نحن يا رسول الله ، قال : فكونا بفم الشعب ، قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد نزلوا إلى شعب من الوادي ، وهما عمار بن ياسر وعباد بن بشر ، فيما قال ابن هشام .
قال ابن إسحاق : فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب ، قال الأنصاري