السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٨٢ - أمر إجلاء بنى النضير
فلو حبلا تناول من عقيل * لمد بحبلها حبلا متينا أو القرطاء ما إن أسلموه * وقدما ما وفوا إذ لا تفونا [١] قال ابن هشام : القرطاء : قبيلة من هوازن ، ويروى " من نفيل " مكان " من عقيل " ، وهو الصحيح ، لان القرطاء من نفيل قريب .
أمرء إجلاء بنى النضير في سنة أربع قال ابن إسحاق : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بنى عامر ، اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري ، للجوار الذي كان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما ، كما حدثني يزيد بن رومان ، وكان بين بنى النضير وبين بنى عامر عقد وحلف .
فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين ، قالوا : نعم ، يا أبا القاسم ، نعينك على ما أحببت ، مما استعنت بنا عليه . ثم خلا بعضهم ببعض ، فقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه - ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد - فمن رجل يعلو على هذا البيت ، فيلقى عليه صخرة ، فيريحنا منه ؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش ابن كعب ، أحدهم ، فقال : أنا لذلك ، فصعد ليلقى عليه صخرة كما قال ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه ، فيهم أبو بكر وعمر وعلى ، رضوان الله عليهم .
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وخرج راجعا إلى المدينة . فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، قاموا في طلبه ، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة ، فسألوه عنه ، فقال : رأيته داخلا
[١] القرطاء : بطون من بنى كلاب ، وهو معطوف على عقيل في البيت قبله .