السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٧١ - ما نزل من القرآن في شأن قصة الرجيع
إذا دعى عليه ، فاضطجع لجنبه زالت عنه . [١] قال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن عقبة بن الحارث ، قال : سمعته يقول : ما أنا والله قتلت خبيبا ، لأني كنت أصغر من ذلك ، ولكن أبا ميسرة ، أخا بنى عبد الدار ، أخذ الحربة فجعلها في يدي ، ثم أخذ بيدي وبالحربة ، ثم طعنه بها حتى قتله .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أصحابنا ، قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي على بعض الشام ، فكانت تصيبه غشية ، وهو بين ظهري القوم ، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب ، وقيل : إن الرجل مصاب ، فسأله عمر في قدمة قدمها عليه ، فقال : يا سعيد ، ما هذا الذي يصيبك ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس ، ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل ، وسمعت دعوته ، فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا غشى على ، فزادته عند عمر خيرا .
قال ابن هشام : أقام خبيب في أيديهم حتى انقضت الأشهر الحرم ، ثم قتلوه .
قال : قال ابن إسحاق : وكان مما نزل من القرآن في تلك السرية ، كما حدثني مولى لآل زيد بن ثابت ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
قال : قال ابن عباس : لما أصيب السرية التي كان فيها مرثد وعاصم بالرجيع ، قال رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا [ هكذا ] لأهم قعدوا في أهليهم ، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم ! فأنزل الله تعالى في ذلك من قول المنافقين ، وأما أصاب أولئك النفر من الخير بالذي أصابهم ، فقال سبحانه : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا - ٢٠٤ و ٢٠٧ من سورة البقرة ) : أي لما يظهر من الاسلام بلسانه ، ( ويشهد الله على ما في قلبه )
[١] في ا " زلت عنه " .