السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٦٨ - شأن عاصم بن ثابت حمى الدبر
فأما مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت فقالوا :
والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ، فقال عاصم بن ثابت :
ما علتي وأنا جلد نابل * والقوس فيها وتر عنابل تزل عن صفحتها المعابل * الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الاله نازل * بالمرء ، والمرء إليه آئل إن لم أقاتلكم فأمي هابل قال ابن هشام : هابل : ثاكل وقال عاصم بن ثابت أيضا :
أبو سليمان وريش المقعد * وضالة مثل الجحيم الموقد إذا النواجي افترشت لم أرعد * ومجنا من جلد ثور أجرد ومؤمن بما على محمد وقال عاصم بن ثابت أيضا :
أبو سليمان ومثلي رامى * وكان قومي معشرا كراما وكان عاصم بن ثابت يكنى : أبا سليمان . ثم قاتل القوم [ عاصم ] حتى قتل وقتل صاحباه .
فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ، ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد ، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد : لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر ، فمنعته الدبر ، فلما حالت بينه وبينهم [ الدبر ] قالوا : دعوه حتى يمسي فتذهب عنه ، فنأخذه ، فبعث الله الوادي ، فاحتمل عاصما ، فذهب به . وقد كان عاصم قد أعطى الله عهدا أن لا يمسه مشرك ، ولا يمس مشركا أبدا ، تنجسا ، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : حين بلغه أن الدبر منعته : يحفظ الله العبد المؤمن ، كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ،