السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦١٤ - المرأة الدينارية التي أرادت أن تطمئن على رسول الله
قال ابن هشام : ونهى يومئذ عن النوح .
قال ابن هشام : وحدثني أبو عبيدة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بكاءهن ، قال : رحم الله الأنصار ! فإن المواساة منهم ما علمت لقديمة ، مروهن فلينصرفن .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الواحد بن أبي عون ، عن إسماعيل بن محمد ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بنى دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ، فلما نعوا لها ، قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قالوا : خيرا يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين ، قالت : أرونيه حتى أنظر إليه ؟ قال : فأشير لها إليه ، حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل !
تريد صغيرة .
قال ابن هشام : الجلل : [ يكون ] من القليل ، ومن الكثير ، وهو هاهنا من القليل . قال امرؤ القيس في الجلل القليل :
لقتل بنى أسد ربهم * ألا كل شئ سواه جلل قال ابن هشام وأما قول الشاعر ، وهو الحارث بن وعلة الجرمي :
ولئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي فهو من الكثير .
قال ابن إسحاق : فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة ، فقال : اغسلي عن هذا دمه يا بنية ، فوالله لقد صدقني اليوم ، وناولها علي بن أبي طالب سيفه ، فقال : وهذا أيضا ، فاغسلي عنه دمه ، فوالله لقد صدقني اليوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه سلم : لئن كنت صدقت القتال لقد صدق [ معك ] سهل بن حنيف وأبو دجانة .