السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٦٠١ - مقتل أبى بن خلف بيد رسول الله
فوه يومئذ فهتم ، وجرح عشرين جراحة أو أكثر ، أصابه بعضها في رجله فعرج .
قال ابن إسحاق : وكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم - بعد الهزيمة ، وقول الناس : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما ذكر لي ابن شهاب الزهري - كعب بن مالك ، قال : عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر ، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين ، أبشروا ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أنصت .
قال ابن إسحاق : فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ، ونهض معهم نحو الشعب ، معه أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، رضوان الله عليهم ، والحارث بن الصمة ، ورهط من المسلمين .
[ قال ] : فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبى ابن خلف وهو يقول : أي محمد ، لا نجوت إن نجوت ، فقال القوم : يا رسول الله ، أيعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ، فلما دنا ، تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ، يقول بعض القوم - فيما ذكر لي - : فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه انتفض بها انتفاضة ، تطاير نا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها - - قال ابن هشام : الشعراء : ذباب له لدغ - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا .
قال ابن هشام : تدأدأ ، يقول : تقلب عن فرسه فجعل يتدحرج .
قال ابن إسحاق : وكان أبي بن خلف ، كما حدثني صالح بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فيقول :