شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - و يجوز اشتراط المؤامرة
ثمّ إنّ الموجود في كلام المصنّف و غيره من الأصحاب لفظ «المؤامرة» و «الاستئمار» و هما مأخوذان من الأمر، و هو أعمّ من الإيجاب، فلا يختصّ بالإيجاب كما قد يتخيّل فإذا أوجب أو ندب كان أمراً، سواء قلنا بأنّ الأمر مطلق الطلب أو قلنا: قول «افعل» لأنّ العارض غير المعروض و اسم اللفظ ليس متّفقاً مع المسمّى في المعنى.
و التحقيق كما تقدّم أنّ الحكم يتبع الشرط، فإن شرط الإيجاب أو الندب أو الإذن اتّبع و إن جعل له مع أمره الخيار اتّبع.
و الحاصل أنّ المدار على الشرط في الأمر و المأمور، و كيفيّة الأمر و في الإسقاط، و في تمليك خارجيّ، و غير ذلك كما تقدّم.
قال المصنّف: «فإن قال المستأمر: فسخت أو أجزت، فذاك، و إن سكت فالأقرب اللزوم، و لا يلزم الاختيار، و كذا من جعل له الخيار»
يمكن أن يقرأ بالبناء للمجهول و يكون قوله: «فسخت» أو «أجزت» كناية عن الأمر بالفسخ و الإجازة، و بالبناء للفاعل و يبقى قوله: «فسخت» أو «أجزت» على ظاهره. و المراد بالسكوت إمّا الأعمّ من السكوت عن الاستئمار أو عن الفسخ و الإجازة بعده، أو الثاني فقط، و هو الأظهر.
و أيّاً ما كان فليس فيه مخالفة لما هو المشهور بين الأصحاب من أنّ المستأمر بفتح الميم ليس له الفسخ و لا الالتزام و إنّما إليه الأمر و الرأي خاصّة.
و دعوى ظهور العبارة في الوجه الأوّل بقرينة قوله: «و لا يلزم الاختيار» و قوله: «و كذا من جعل له الخيار» ممنوعة لأنّ الّذي ينبغي أنّ ينبّه عليه عدم لزوم الاختيار على المستأمر بالكسر بعد توجّه الأمر إليه كما نبّه عليه الأصحاب. أمّا المستأمر بالفتح فلا وجه للزوم الاختيار عليه حتّى ينبّه عليه.
و الظاهر أنّ المراد بالعبارة الثانية تشبيه المجعول له الخيار بالواسطة بالمجعول له ابتداءً.
و أمّا المستأمر بالفتح فلا حظّ له في الخيار بوجه حتّى يناسب فيه التشبيه و قول المصنّف: «الأقرب» يشعر بأنّه هناك وجه آخر قريب، و لم أتحقّقه.