شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - و بمفارقة أحدهما صاحبه
غيره. فناسب الإرفاق بالخيار فيه، و تأثير الاتّحاد في سقوط هذا الخيار لا يقتضي تأثيره في سقوط باقي الأحكام، لوجود الدليل العامّ فيها دون هذا المقام.
و ظهور الحيثيّة لو سلّم لا يقوى على ظهور التعدّد. و النفي في «ما لم يفترقا» و إن كان حقيقة في السلب المطلق إلّا أنّ المتبادر من هذه العبارة بالنظر إلى صدر الخبر هو توجّه النفي إلى القيد خاصّة دون المقيّد. و هم قد صرّحوا في محاوراتهم في هذا المبحث بأنّ معناها أنّ المتبايعين بالخيار ما لم يفارق أحدهما الآخر، و يحصل البعد بينهما بما يزيد على وقت العقد.
فالمنفيّ إنّما هو الافتراق دون من ترتّب عليه الافتراق و هما البيّعان. و مبنى الكلام السابق إنّما يتمّ على رجوع النفي إلى القيد و المقيّد، و هو خلاف ظاهر الخبر.
و لا ريب أنّه لو دار الأمر بين التجوّز بصدر الخبر و هو «المتبايعان» أو عجزه و هو «ما لم يفترقا» مع أنّه ليس من المجاز بل من إرادة غير الظاهر من أفراد الحقيقة كان الأولى الثاني و لا أقلّ من الشكّ و الأصل العدم، فلا وجه لما في المسالك: من أنّ المفهوم من قوله «ما لم يفترقا» إرادة السلب لا عدم الملكة أي عدم الافتراق عمّا من شأنه الافتراق، أو محتمل فيثبت الخيار بمقتضى صدر الحديث و يحصل الشكّ في المسقط فيستصحب إلى أن يثبت المزيل [١] إلّا أن يدّعى التأييد بفهم المشهور و هم أعرف بمواقع الألفاظ.
و لهذا كلّه توقّف في جامع المقاصد و ظاهر التحرير و الإيضاح و التنقيح [٢] و حواشي الشهيد.
ثمّ إنّه بناءً على ثبوت الخيار هل يسقط بانتقال العاقد عن مجلسه تنزيلًا له منزلة التفرّق أو لا؟ وجهان، بل قولان:
حكى أوّلهما الشيخ في المبسوط عن بعضهم [٣] و قال به الصيمري [٤] و احتمله
[١] المسالك ٣: ١٩٨.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٢٨٧، التحرير ١: ١٦٥ س ٣٤، الإيضاح ١: ٤٨١، التنقيح الرائع ٢: ٤٤.
[٣] المبسوط ٢: ٧٨.
[٤] غاية المرام: ٢: ٣٥.