شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - و هو ثابت بعد دخول الليل
و الأصل في ذلك ما رواه في الكافي و التهذيب عن محمّد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي حمزة أو غيره عمّن ذكره عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أو أبي الحسن (عليه السلام): في الرجل يشتري الشيء الّذي يفسد من يومه و يتركه حتّى يأتيه بالثمن قال: إن جاء فيما بينه و بين الليل بالثمن و إلّا فلا بيع له [١].
و روى في الوسائل عن الصدوق (رحمه الله) أنّه روى بإسناده عن ابن فضّال عن ابن رباط عن زرارة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) في حديث قال: العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول و البطّيخ و الفواكه يوم إلى الليل [٢] و الظاهر أنّها زيادة من الصدوق و إلّا فالشيخ قد روى ذلك الحديث بالإسناد المذكور من دون الزيادة [٣] المذكورة.
و هذه الرواية و إن كانت مرسلة إلّا أنّ عليها عمل الأصحاب كما في المهذّب [٤] و في كشف الرموز: لا أعرف فيها مخالفاً [٥] فهي منجبرة بعمل الأصحاب، و بإجماع الغنية [٦] على أصل الحكم، و بموافقة الاعتبار، و ذلك أنّ خيار التأخير ثبت بعد الثلاثة فيما لا يفسده البقاء ثلاثاً فالّذي يفسد قبل الثلاثة ينبغي أن يثبت فيه الخيار قبل فساده بطريق أولى، و بحديث الضرر و الضرار.
و هاهنا إشكال في عبائر الأصحاب و في النصّ بأنّ الغرض من الخيار دفع الضرر بفسخ البيع قبل فساد المبيع و إذا كان ممّا يفسد ليومه كما هو المفروض وجب أن يكون الخيار قبل الليل ليتأتّى للبائع فسخه كذلك، و أيضاً فالبيع يقع في طرفي النهار و في الأثناء كما هو الغالب و ربّما اتّفق ليلًا مع امتداد السوق و انقطاعه و التحديد بالنهار كلًّا أو بعضاً لا يطّرد في الجميع، و الحمل على مقدار يوم خروج عن ظاهر النصّ و الفتوى، و لا يتأتّى معه الغرض المطلوب في الأكثر. و الظاهر
[١] الوسائل ١٢: ٣٥٨، ب ١١ من أبواب الخيار، ح ١.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٥٩، ب ١١ من أبواب الخيار، ح ٢.
[٣] الوسائل ١٢: ٣٥٢، ب ٥ من أبواب الخيار، ح ٥.
[٤] الظاهر أنّه المهذّب البارع ٢: ٣٨٣، و انظر مفتاح الكرامة ٤: ٥٨٣ س ٢٩.
[٥] كشف الرموز ١: ٤٦١.
[٦] الغنية: ٢١٩ ٢٢٠.