شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - و يسقط بتصرفه
دون تسرية إلى ما عداه من الأقوال و الأفعال.
أو باعتبار أنّ التعليل بالرضا فيها علّة ناقصة لبيان الحكمة بمعونة فهم الأصحاب. و الحكم تعبّدي عامّ للعلم بالرضا و عدمه.
أو باعتبار حمل الرواية على أنّ العلّة حصول الدلالة على الرضا بنفس الفعل من دون نظر إلى المدلول.
و على هذا فيحكم بالتسرية في خصوص الأفعال، لأنّ الأقوال لا شكّ أنّ المدار على مدلولها و لا عبرة بالدلالة من حيث هي، و يرشد إلى ظهور هذا الوجه من الرواية أنّ التفرّق ورد فيه مثل هذا التعليل و قد صرّح الأصحاب عدم العمل بمقتضاه هنالك.
فمدار التسرية في مطلق التصرّف و التسرية في مطلق كلّ فعل على ما يفهم من الصحيحة، و إلّا اقتصر فيما لا يقضي بالرضاء لوجود المعارض كالجاهل بحكم الخيار أو بموضعه، و منه من وجب عليه التصرّف شرعاً في وجه قويّ على مورد الدليل كما في الحيوان و العيب، و خيال تنقيح المناط فيحكم بالتسرية بعيد.
و قد يقال بعدم اعتبار تصرّف الناسي مطلقاً، و مثله الغافل و المدهوش و السكران و المغمى عليه و المجنون و المجبور و الطفل و النائم، لموافقته للقاعدة و عدم شمول الأدلّة في محلّها لها حتّى الصحيحة.
و ممّا ذكرنا ظهر لك أنّ تصرّف المشتري بالمبيع قبل العلم بالعيب أو الغبن و بعده قبل العلم بحكم الخيار مقتضى القاعدة عدم إسقاطه الخيار و ينظر فيه إلى خصوص الأدلّة، و أنّ حكمهم بكون التصرّف فسخاً مطلقاً يشكل مدركه إلّا أن يستند في جميع ذلك إلى الصحيحة و قد تقدّم الكلام فيها.
و أمّا التصرّف الممنوع منه شرعاً، فدعوى عدم إسقاطه الخيار لعدم دخوله تحت الأدلّة لأنّها إنّما تنصرف إلى المحلّل، ممنوعة.
و أمّا تصرّف الاختبار فقد نصّ بعضهم على استثنائه لعدم انصراف الدليل إليه و نفى عنه البعد في الدروس و جامع المقاصد [١].
[١] الدروس ٣: ٢٧٢، جامع المقاصد ٤: ٢٩١.