شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٢ - لو شرط غير السائغ بطل و أبطل
و إن اريد أنّها شرط بحسب قصد المتعاقدين، فهو ممنوع، فإنّهما إنّما يشترطان فعلًا من أفعالهما، و لا يخطر ببالهما ملكيّة ذلك الفعل للمشترط على المشترط عليه فضلًا عن أن يقصداهما من اللفظ، مع أنّ اللفظ ليس فيه دلالة على ذلك.
نعم حيث يجوز اشتراط الغاية أو فيما قام عليها الدليل قد يتأتّى ذلك، و لكنّه أقلّ قليل، و اللزوم و إن لم يكن مصرّحاً به بالعبارة إلّا أنّه من مقتضيات العقد المذكور فيها و أحكامه، فرجوع الشرط إليه أقرب و أولى من تأويله بالملكيّة.
قلت: لا ريب أنّ الظاهر من كلّ من يشترط شيئاً إرادة ملكيّة الشرط لا فعليّته، و أنّ فعليّته موكولة إلى اختياره، إن شاء ألزم المشروط عليه بها و إن شاء عفا، مع أنّ الظاهر من الشرط أنّه شرط لأصل العقد و للانشاء نفسه و لكن خرجنا عن ذلك باعتبار عدم صحّة التعليق في العقود، فمع تعذّر ذلك يحمل على أنّه للمنشأ الّذي هو الملكيّة و الانتقال، لأنّه بعد تلك المرتبة في الظهور فيكون كما إذا تعذّرت الحقيقة، فإنّه يحمل على أقرب مجازاتها.
و أمّا عوده إلى اللزوم، فهو بعيد جدّاً و لا يقتضيه ظاهر اللفظ بوجه، فتأمّل.
ثمّ اعلم أنّه لا يفترق الحال فيما ذكرنا بالنسبة إلى الشروط الفاسدة جميعها.
و الظاهر أنّه لا فرق في فساد العقد باشتراط المحرّم شرعاً كالخمر و نحوه بين العلم بالحكم و الجهل به.
نعم بالنسبة إلى الجهل بالموضوع كأن يشترط شيئاً معيّناً بزعم أنّه خلّ فتبيّن أنّه خمر وجهان: الصحّة، و البطلان، و ربّما ظهر من الأصحاب الأوّل، و لا فرق بين ما كان من صفات المبيع كأن يشترط كون العبد مغنياً و غيره.
و احتمل في إيضاح النافع إلغاء الشرط في كلّ موضع لا يكون فيه غرض عرفاً و لا يقوّم شرعاً. و قال: إنّ التراضي في الحقيقة إنّما هو على المعوّض، فأفسد فيه الشرط و صحّح العقد، و هو غير بعيد، كما يقضي به كلامهم في باب السلف فيما لو شرط أحدهما مكيالًا أو صنجة بعينه دون ما سواه و ربما يحمل على ذلك إطلاق كلام المشهور.