شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - المقام الثاني في التعليق على الشرط
و دعوى: سراية التعليق إلى المشروط الأوّل، ممنوعة، و التعليق على المقارن المحقّق الوقوع ليس من التعليق.
و ما يقال: إنّ الشرط عندكم ملكيّة الشرط كما سيأتي و هي من المقارن المتحقّق الوقوع. فينبغي بناءً على ذلك عدم البأس بالإتيان ب«إن» الشرطيّة و التعليق عليها بالنسبة إلى ذلك و أنتم لا تقولون به.
قلنا: لا ريب أنّ الملكيّة شيء متأخّر عن التعليق بالذات و مرتّب عليه، فإذا لم يصحّ التعليق لم يقع ما هو المرتّب عليه، فهذا من باب التعليق حقيقة، بخلاف الأوّل. نعم هو من باب دور المعيّة كما سيأتي، فتأمّل.
و الظاهر أنّ العقود لا يجوز فيها ما ظاهره الترديد الصريح إجماعاً بل الشرط في شرطها أن لا يفيد التردّد، و لهذا جاز «بعتك بشرط كذا» و لا يصحّ «بعتك أن تفعل كذا» و إن كان لفظ الشرط و أداته بمعنى واحد، لأنّ الشرط في القسم الأوّل من توابع العقد و لواحقه و بمنزلة جزئه و أحد متعلّقاته حتّى قيل: إنّ الشروط في البيع من صفات المبيع، و في القسم الثاني متصوّر بالأصالة فلا يدخل كالشرط المنفصل متقدّماً أو متأخّراً.
هذا إذا لم تجعل الشرط بمعنى الإلزام و الالتزام.
أمّا إذا جعلناه بهذا المعنى فلا كلام، و الفرق ظاهر حينئذٍ بين لفظ الشرط، و أداة الشرط، فافهم.
و الظاهر أنّ الإيقاعات كالعقود في عدم قبولها التعليق إلّا ما كان الشرط فيه بمنزلة المقوّم و كان بناؤه عليه غالباً، كما في القَسَم و النذر و العهد و الظهار و نحوها، فإنّها قد شرّعت لمثل ذلك و في الغالب يوجد فيها التعليق.
و ربّما ادّعى بعض المتأخّرين عدم جواز التعليق فيها كالعقود، و إنّما هي و العقود سواء، و إنّما يتراءى التعليق فيها فهو تعليق للمتعلّق، فالنذر لا تعليق فيه و إنّما التعليق للمنذور و هكذا. قال: و أمّا التدبير فظاهر الأصحاب أنّه وصيّة لا تعليق بالموت كما صرّح به الشهيد في القواعد [١] انتهى.
[١] القواعد و الفوائد، القسم الأوّل: ٣٠٦، القاعدة ١٠٤.