شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - الثالث اشتراط السقوط
و متى وقع التبرّي من العيوب على جهة العموم أو الإطلاق فضلًا عن التفصيل، فإنّه يتبرّأ من كلّ عيب، ظاهراً كان العيب أو باطناً، معلوم للمتعاقدين أو أحدهما أو غير معلوم، حيواناً كان المبيع أو غيره من العيوب الظاهرة و الخفيّة إجماعاً منقولًا عن الخلاف و الغنية و التذكرة و ظاهر المسالك [١].
و الدليل عليه بعد الإجماع، عموم أدلّة الشروط، و إطلاق حسن زرارة أو صحيحه لمكان فضالة: «أيّما رجل اشترى شيئاً فيه عيب أو عوار و لم يتبرّأ إليه منه و لم يبيّن له، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً و علم بذلك العيب و ذلك العوار، أنّه يمضي عليه البيع [٢]».
و مكاتبة جعفر بن عيسى إلى أبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي، فإذا نادى عليه برئ من كلّ عيب فيه، فإذا اشتراه المشتري و رضيه و لم يبق إلّا نقده الثمن فربّما زهد فإذا زهد ادّعى عيوباً، و أنّه لم يعلم بها، فيقول له المنادي: قد برئت منها، فيقول المشتري: لم أسمع البراءة منها، أ يصدق فلا يجب عليه الثمن، أم لا يصدق فيجب عليه؟ فكتب (عليه السلام): عليه الثمن [٣].
و الروايتان مجبورتان بالجوابر المتعدّدة من شهرة العمل، و موافقة الكتاب و السنّة و ظاهر الرواية الثانية انّه عالم بالنداء و بالبراءة و أنّه رضيه مع ذلك، إلّا أنّه لمّا تجدّد له زهد و عدم الرغبة ادّعى عدم علمه بالعيوب و عدم سماعه النداء، فهذه الدعوى إنّما نشأت مدالسة من حيث زهده لا من حيث العيوب، فلا يتوجّه على الاستدلال بها ضعفها بالمكاتبة و عدم موافقتها للقاعدة.
ثمّ إنّ الظاهر دخول العيوب المتجدّدة بعد العقد و قبل القبض أو في زمان خيار المشتري في البراءة على جهة العموم، كما يقضي به إطلاق النصّ
[١] الخلاف ٣: ١٢٧ المسألة ٢١٣، الغنية: ٢٢١، التذكرة ١: ٥٢٥ س ١٦، المسالك ٣: ٢٨٢.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٦٢، ب ١٦ من أبواب الخيارات، ح ٢.
[٣] الوسائل ١٢: ٤٢٠، ب ٨ من أبواب أحكام العيوب، ح ١.