شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥٨ - لو تعدّدت القيم
ثمّ إنّ باب التقويم مرّة يكون بالإخبار عن القيمة السوقيّة الموجودة في الخارج و هو من باب الشهادة، فلا بدّ فيه من العدالة و التعدّد و لا يكتفى فيه بخبر العدل الواحد. و مرّة يكون الإخبار بطريق الحدس و الاجتهاد، و هو المراد في المقام.
و هل هذا من باب الشهادة كالأوّل؟ فيعتبر فيه التعديل و التعدّد و نحوها، و يلزم مثله إذن في الوزّان و صاحب الميزان و صاحب العيار إلى غير ذلك، فيؤخذ بالعدل. ثمّ مع التعارض بالأعدل ثمّ الأكثر، و في تقديم الأعدل أو الأكثر كلام، و في جريان ما زاد على ذلك من المرجّحات في الأحكام الشرعيّة التعبّديّة كالأعرفيّة و الأضبطيّة و نحوها في ذلك بحث.
أو أنّه ليس من باب الشهادة لاستنادها إلى العلم دونه بل هو من قبيل الرجوع إلى الطبيب في المرض و نحو ذلك، و أنّه مع انسداد باب العلم في الموضوعات كالأحكام ينفتح باب الظنّ، فيكتفى فيه بالواحد المأمون مع كونه من أهل الخبرة.
و الأجود الأوّل اقتصاراً فيما خالف الأصل من ثبوت الأرش و مقداره على المتيقّن، مع انطباق تعريف الشهادة عليه، فيشترط في المقوّم ما يشترط في الشاهد من العدالة و المعرفة و التعدّد و الذكورة و ارتفاع التهمة كما نصّ عليه المصنّف في الدروس و المحقّق الثاني [١].
و مع اختلاف المقوّمين تلتمس المرجّحات السابقة. و مع التعادل من كلّ وجه يقوم فيه وجوه:
أحدها: الأخذ بالأدنى، لأنّه المتّفق عليه و ما عداه يبطل بعضه بعضاً فيتساقط، مع أنّ الأصل براءة ذمّة من استحقّ عليه من الزائد، و ربما كان عليه بناء الأصحاب في النذر و العهد و الغرامة في الغصب و اختلاف المقوّمين في الجرح، و غير ذلك من المقامات.
و فيه: أنّ الأقلّ اخذ فيه بشرط لا و البواقي بشرط شيء فلم يحصل الاتّفاق،
[١] الدروس ٣: ٢٨٨، جامع المقاصد ٤: ٣٣٦.