شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - و لا يسقط بالتصرّف
البناء على عموم دليل السقوط بالتصرّف يقتصر على المتيقّن من عدم السقوط به و هو صورة الجهل، للإجماع. و شموله لصورة العلم محلّ شكّ فيبقى على وفق القاعدة.
ثمّ إنّ ظاهر المصنّف عدم الفرق في عدم سقوط الخيار بالتصرّف بين أن يكون المتصرّف الغابن أو المغبون، و المغبون بين أن يكون هو البائع أو المشتري إلّا في قسم خاصّ من تصرّف المشتري و هو المخرج عن الملك و الظاهر منه ما كان بالعقد اللازم، و هو بالنظر إلى تصرّف الغابن بائعاً كان أو مشترياً لأيّ نوع من التصرّف كان لا كلام فيه، و هو المشهور بين الأصحاب. و قد صرّح به في الدروس و غاية المراد و المهذّب البارع و التنقيح و غاية المرام و جامع المقاصد و تعليق الإرشاد و الشرح و المسالك [١] و غيرها، لعدم الدليل على سقوطه فيستصحب، و ضرر المغبون لا يسقط اعتباره بتصرّف من لا ضرر عليه كما هو الشأن في سائر الخيارات، غير أنّ تصرّفه المخرج عن الملك بعقد لازم أو مطلقاً. و مثله المانع من الردّ باستيلاد و نحوه للأصحاب فيه وجوه ثلاثة:
أحدها: عدم جواز مثل هذا التصرّف لمنافاته حقّ الغير [٢] و لا ينفذ إلّا مع الإذن إلّا في العتق لابتنائه على التغليب في وجه، و هو مبنيّ في المقام على ثبوت الحقّ و إن لم يظهر الغبن للمغبون، أو على القول بالتراخي، أو الفوريّة مع عدم المنافاة، أو إجراء للحقّ التقديري مجرى الحقّ التحقيقي.
الثاني: تتبّع العقود و فسخها كالشفيع و في المانع من الردّ يردّه لسبق الحقّ، و يشكل فيه و في مثل العتق و الوقف، للزومه عود الحرّ رقّاً و الوقف طلقاً.
الثالث: الانتقال إلى المثل أو القيمة جمعاً بين الحقّين، و الإخراج من الملك و نحوه من التلف الشرعي و هو كالتلف العقلي. و هو أقوى الوجوه، لما في الأوّل من لزوم الضرر، و في الثاني من مخالفة الأصل. و مثله الإتلاف و إنْ منع منه كما في الوجه الأوّل.
[١] الدروس ٣: ٢٧٥، غاية المراد ٢: ٩٩، المهذّب البارع ٢: ٣٧٦، التنقيح ٢: ٤٨، غاية المرام ٢: ٣٦ ٣٨. جامع المقاصد ٤: ٢٩٦، تعليق الإرشاد (مخطوط): الورقة ١٣٥. الروضة ٣: ٤٦٥، المسالك ٣: ٢٠٧.
[٢] كذا في الأصل، و في نسخة: العين.