شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - الغبن في اللغة و عند المتشرّعة
حتّى مثل فوات الرغبة، و نحو ذلك.
و الظاهر أنّ المراد به النفي كنظائره لا النهي، و لا يلزم الكذب، لأنّ المعنى أنّه لا ضرر في الشريعة و في التكاليف الشرعيّة ابتداءً و لا ضرار فيها بالنسبة إلى ما يتعلّق بتكاليف المخلوقين بعض مع بعض بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع جواز أن يضرّ بعض المخلوقين بعضاً، و يحتمل أنّ الأوّل توطئة للثاني، و الضرر بالجهاد و الحجّ و الصوم مثلًا يدفعه أنّه في مقابلة ما يترتّب عليه من النعيم الأبدي ليس من الضرر بل من النفع كالضرار بالنسبة إلى تكليف العبيد بطاعة الموالي و تكليف الأولياء بحفظ المولّى عليهم و نحو ذلك فإنّه مندفع بأنّ المتبادر من الضرار ما لم يكن مقروناً بمصالح و حكم تعود إلى العامل.
على أنّا نقول: إنّ حكم الضرر و الضرار لا يجري على الفاعل المختار و كلّها راجعة إلى حكمه و إنّما المراد بالنظر إلى المخلوقين.
فإن قلت: إنّ نفي الضرر يتحقّق بفساد العقد و بالخيار، فبأيّ شيء تعيّن الخيار.
قلت: لا ريب أنّ مقتضى الجمع بين دليل صحّة العقد و نفي الضرر يقضي بعدم الفساد فيتعيّن الخيار، و لا يعارضه دليل لزوم العقد، فإنّ بينه و بين دليل نفي الضرر عموماً من وجه. و يرجّح الثاني بالمرجّحات الخارجيّة، من فتوى مشهور الأصحاب و نحو ذلك، فتأمّل.
و حيث عرفت أنّ المدار على الضرر الخاصّ الّذي كشف عنه الشارع و هو متمشّ في البائع و المشتري و في العقود الاخر فلا محيص عن القول بثبوته في الجميع، لأنّ جميع ما ذكر في الاستدلال يعمّ، و لأنّ المناط منقّح.
نعم لو قلنا: إنّ المستند الإجماع لا غير، أشكل التعميم.
نعم يستثنى من ذلك ما لم يشرع على كونه مالًا محضاً من الجانبين كالنكاح و الخلع و الهبة المعوّضة و نحو ذلك، فإنّ الهبة المعوّضة و إن كانت مالًا لكنّه لا يلزم من شرعيّتها العوض، فليست متمحّضة للمال من الجانبين.