شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢٧ - الغبن في اللغة و عند المتشرّعة
المختلف [١] و ما ورد في باب التلقّي من أنّهم يتخيّرون إذا غبنوا كما في المسالك و الكفاية [٢].
و قد يقال: إنّ جميع ما استدلّ به مدخول، أمّا الروايات الأولة، فيتوجّه على الاستدلال بها أنّ الغبن في كلامهم الضرر من جهة القيمة، و هو في الشرع الخدع باقياً على معناه اللغوي و لم يثبت النقل. و الأصل عدمه، فهو أخصّ من المدّعى، و كذا تخصيصه بالمسترسل و هو الّذي يعتمد عليك مع أنّ حكمهم عامّ على أنّ التحريم متعلّق بالخدع، و هو خارج عن المعاملة، و على تقدير دخوله فهو قاضٍ بالفساد لا بالخيار. و ما فيه «أنّ غبن المسترسل سحت». ففيه ما مرَّ، سوى أنّ السحت ظاهر في حرمة المال.
و قد يقال: إنّ حرمة التصرّف لا تمنع من الملك كالمفلّس و نحوه.
و فيه: أنّ التحريم من كلّ وجه يلغي ثمرة الملك، و المفلّس له نفع من بعض الوجوه.
و أمّا خبر «لا ضرر و لا ضرار» ففيه: أنّه إمّا أن يراد النفي فيهما فيكون كذباً، و إمّا أن يراد النهي فيهما فيتعلّق بخارج المعاملة، على أنّه لو تعلّق بالداخل أفاد الفساد لا الخيار، على أنّ الضارّ إنّما هو القاصد لذلك، فيكون مدلّساً، و هو أخصّ أو مغاير. و لو اختلفت الإرادة فكذلك، على أنّ هذه الرواية غير معمول بها على عمومها في إثبات الخيار عند الأصحاب، و إلّا لأثبتت خيارات لا تتناهى، فهي مرميّة بالإجمال، لأنّ الخارج منها أكثر من الداخل.
و أمّا الاستدلال بقوله تعالى: «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» [٣] و برواية لا يحلّ، و قضيّة النهي عن أكل مال الغير بالباطل باعتبار أنّ المغبون لم يعلم و لو علم ما قدّم. ففيه: أنّ كلّ من اشترى شيئاً و قد سبقه غلامه لشراء مثله أو ولده أو زعم
[١] المختلف ٥: ٤٤.
[٢] المسالك ٣: ٢٠٣، الكفاية: ٩٢ س ٣.
[٣] النساء: ٢٩.