السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٦٩
الملحدين، وكفى في جلالة صعصعة - وآل صوحان عامة - اتفاق علماء المسلمين على اطرائه - واعظامهم - وحسن الثناء عليه - ومدحهم - مع تفانيهم في ولاء امير المؤمنين (ع) وبذل ما دق وما جل في نصرته، مع انك عليم انه لم يسلم من قدح الامويين شيعي، ولم ينج من بهتان المروانيين موال لأهل البيت (ع)، ولم يتخلص من بوائق علماء السوء وافترائهم محب لعترة النبي (ص) فارجع الى كتب التراجم، وتصفح معاجم الرجال فانها موشحة بتقريضه وتخفيم اخوانه والاشادة بذكرهم، وبالجملة فلصعصعة مناقب كثيرة، وترجمته الطويلة مشحونه باللطائف.
واصداف الحكم والمعارف، ولا يتيسر لنا الآن ايفاء الترجمة حقها، فلنذكر نموذجا من ترجمته من طريق أهل السنة والامامية فنقول: قال ابن حجر تحت الرقم [٤١٣٠] من كتاب الاصابة: ج ٢ ص ١٩٢: صعصعة بن صوحان العبدي - تقدم ذكر أخويه زيد وسيحان - قال أبو عمر: كان مسلما في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره.
قلت: وله رواية عن عثمان وعلي، وشهد صفين مع علي، وكان خطيبا فصيحا، وله مع معاوية مواقف.
وقال الشعبي: كنت أتعلم منه الخطب، وروي عنه ايضا أبو اسحاق السبيعي، والمنهال بن عمرو، وعبد الله بن بريدة وغيرهم.
مات بالكوفة في خلافة معاوية.
وقيل: بعدها.
وذكر العلائي في أخبار زياد: أن المغيرة (ابن شعبة) نفى صعصعة بأمر معاوية من الكوفة الى الجزيرة، أو الى البحرين.
وقيل: (نفاه) الى جزيرة ابن كافان [٨] فمات بها، وأنشد له المرزباني:
[٨] كذا في النسخة، ولعلها محرف (بني كاوان) قال: في باب الجيم والزاء، من معجم البلدان: ٣ ص ١٠٣، (جزيرة كاوان، ويقال: جزيرة بني كاوان، (وهي) جزيرة عظيمة، وهي جزيرة لافت، وهي من بحر فارس بين عمان وبحرين، افتتحها عثمان ابن ابي العاص الثقفي في أيام عمر بن الخطاب لما أراد غزو فارس في البحرين، مر بها في طريقه وكانت من أجل الجزائر عامرة آهلة، وفيها قرى ومزارع، وهي الان خراب.
وذكر المسعودي انها كانت سنة ٣٣٣ عامرة آهلة.