السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٥١ - ومن وصية له عليه السلام
ولقد أعتق ألف مملوك منص صلب ماله، كل ذلك تحفى فيه يداه [٣٢] وتعرق جبينه، التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار، وما كان قوته الا الخل والزيت، وحلواه التمر إذا وجده، وملبوسه الكرابيس فإذا فضل عن ثيابه شئ دعا بالجلم فحزه.
وايضا روى في الحديث [١٧٥] من الروضة، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن ابي عبد الله (ع) قال: ما أكل رسول الله (ص) متكئا منذ بعثه الله عز وجل الى ان قبضه تواضعا لله عز وجل، وما رأي ركبتيه امام جليسه في مجلس قط.
ولا صافح رسول الله صلى الله عليه واله رجلا قط فنزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده، ولا كافأ رسول الله صلى الله عليه وآله بسيئة قط، قال الله تعال له: (ادفع بالتي هي احسن السيئة) [٣٣] ففعل، وما منع سائلا قط، ان كان عنده اعطى والا قال: يأتي الله به، ولا أعطى على الله عز وجل شيئا الا أجازه الله، ان كان ليعطي الجنة فيجيز الله عز وجل له ذلك.
قال: وكان اخوه من بعده والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قط حتى خرج منها، والله ان كان ليعرض له الامران كلاهما لله عز وجل طاعة فيأخذ بأشدهما على بدنه، ولقد اعتق ألف مملوك لوجه الله عز وجل دبرت فيهم يداه [٣٤] والله ما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه
[٣٢] يقال تحفى في الشئ: اجتهد فيه.
[٣٣] الآية (٩٦) من سورة المؤمنون.
[٣٤] يقال: دبر - دبرا البعير أي اصابته الدبرة - بالتحريك - أي قرح ظهره وصار مجروحا، والفعل من باب علم، والمصدر على زنة الفرس، فمعنى (دبرت فيهم يداه) انه عليه السلام عمل حتى جرحت يداه من كثرة العمل ومشقته، فاشترى من محصول عمله الف مملوك واعتقهم في سبيل الله.