السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٩ - ومن وصية له عليه السلام في حث اصحابه على التمسك بالقرآن
حاشا لله الحكيم العليم، حاشا لله الرؤوف الرحيم، حاشا لله الخالق للرحمة والامتنان، والمنعم على الخلق بالجنة والرضوان، والحور والولدان.
وهذا أمر جلي لا يلتبس على احد من العقلاء، غني عن اقامة الشواهد وتكثير الامثلة، والقائل أيضا وان كان منهمكا في غمرات الجهل، وبحار الغباوة، ولكن لم تصل غباوته بهذه الدرجة، حتى شتبه عليه مرمى الرسول الاكرم، وأكمل سفراء الله الى الخلق، نعم عرف المقصد من طلب الدواة والقرطاس، وعلم النتيجة من الكتاب والوصية، ولكن لم تكن كتابة الكتاب موافقة لغرضه، ولا ملائمة لمنوياته، فاغتنم الفرصة، وحال بين رسول الله وبين تسجيل الكتاب والوصية، وبالكلمة التي أراد بها الباطل فصب تراب المذلة على رؤوس المسلمين، وحال بين المحجة البيضاء وبين العالمين، وسد طريق الشريعة الغراء على السالكين، بكلمته هذا، وحبس العالمين في سرادق البلية والرزية الى يوم كشف الغطاء [١٨].
[١٨] وحق لحبر الامة عبد الله بن عباس أن يبكي حتى خضب دمعه الحصباء، ويقول: (يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد برسول (ص) وجعه يوم الخميس فقال: ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله.
قال (ص) دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه.
وأوصى عند موته بثلاث: اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة.
باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيح البحاري (١١٨٠٢.
وروى ومسلم في كتاب الوصية من صحيحه، واحمد في مسنده: ج ١، ٣٥٥، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (يوم الخميس وما يوم الخميس) ثم جعلت تسيل دموعه حتى رئيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال قال رسول الله (ص) ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا.
فقالوا: ان رسول الله يهجر.
وروى البخاري في كتاب العلم وكتاب المرضى عن ابن مسعود عن ابن عباس، قال: لما حضر رسول الله (ص) وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب.
قال النبي (ص) هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده.
فقال عمر بن الخطاب.
قال النبي (ص) هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده.
فقال عمر: ان النبي غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول: ما قال عمر.
فلما اكثروا اللغو والاختلاف عند النبي، قال لهم: قوموا.
قال ابن مسعود فكان ابن عباس، الخ.