السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١١ - ومن وصية له عليه السلام في حث اصحابه على التمسك بالقرآن
وعزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن ائتم به، وعذرا لمن انتحله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به، وحاملا لمن حمله، ومطية لمن أعمله، وآية لمن توسم، وجنة لمن استلام، وعلما لمن وعى، وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى.
وروى ابن أبي الحديد في شرح المختار [١٧٧] من خطب نهج البلاغة، ج ١٠، ص ٢١، - وقريب منه أيضا في ترجمة الفرزدق من الاغاني: ١٩، ٩ بل ما فيه أظهر - انه: وفد غالب بن صعصعة في البصرة على علي عليه السلام، ومعه ابنه الفرزدق، فقال له: من أنت ؟ فقال: غالب بن صعصعة المجاشعي، قال: ذو الابل الكثير ؟ قال: نعم.
قال: ما فعلت ابلك ؟ قال: أذهبتها النوائب، وذعذعتها الحقوق.
قال: ذاك خير سبلها [١٣].
ثم قال: يا أبا الاخطل، من هذا الغلام معك ؟ قال: ابني وهو شاعر.
قال: علمه القرآن فهو خير له من الشعر.
فكان ذلك في نفس الفرزدق، حتى قيد نفسه، وآلى أن لا يحل قيده حتى يحفظ القرآن، فما حله حتى حفظه، وذلك قوله -:
وما صب رجلي في حديد مجاشع *** مع القد الا حاجة لي أريدها
قال ابن أبي الحديد: قلت: تحت قوله عليه السلام (يا أبا الاخطل) - قبل أن يعلم ان ذلك الغلام ولده وانه شاعر - سر غامض، ويكاد يكون اخبارا عن غيب، فليلمح.
قال أبو جعفر المحمودي: ولا عجب لان يظهر الله تعالى من اجتباه للخلافة عن رسوله أن يعلمه ويخبره بالغيب، لانه (عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضاه من رسول) [١٤] فالله تعالى ارتضى
[١٣] وفى المختار (٤٤٦) من قصار نهج البلاغة: (ذلك احمد سبلها).
[١٤] اقتباس من الآية (٢٦) من سورة الجن: ٧٢.