السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٢ - ومن وصية له عليه السلام أوصى بها جنده في ساحة الحرب بصفين
بعين الله مع ابن عم نبيكم وعاودوا الكر واستحيوا من الفر [٧] فانه عار باق في الأعقاب، ونار يوم الحساب فطيبوا عن أنفسكم نفسا، واطووا عن ا لحياة كشحا وامشوا الى الموت مشيا [٨] وعليكم بهذا السواد الأعظم، والرواق المطنب فاضربوا ثبجه فان الشيطان - لعنه الله - راكد في كسره نافج حضنيه ومفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا [٩] فصمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون
[٧] وفى النهج: (واعلموا أنكم بعين الله، مع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعاودوا الكر) الخ وهو أظهر.
[٨] وفى النهج: (وامشوا الى الموت مشيا سجحا): أقول: السجح - كعنق -: السهل اللين، أي وليكن مشيكم الى القتل في سبيل الله والدفاع عن الحق لينا عليكم.
[٩] وفى النهج: (فان الشيطان كامن في كسره أقول: ثبج - على زنة فرس -: وسط الشئ.
و (راكد) أي ثابت وساكن.
و (كامن) (على نسخة نهج البلاغة -: أي متوار ومختف.
و (الكسر - كحبر وفلس -: الشقة السفلى من الخباء، أوما تكسر وتثنى على الارض منها.
وهذا اشارة لهم بأن عدوهم في غاية الجبن، وما أحسن قوله (ع): (نافج حضنيه) الخ أي رافع حضنيه كالكلب الذي يريد الوثبة على طعمة، أو الذي هيأ نفسه للفرار من مكروه.
قال في مادة (نفج) من لسان العرب: وفى حديث علي رضي الله عنه: (نافجا حضنيه) كنى به عن التعاظم والتكبر والخيلاء.
أقول: هذا ان كان حديثا غير ما ذكر هنا، فالمعنى الذي فسر الحديث به صحيح، والا فغير منطبق على المقام.