السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٣ - ومن وصية له عليه السلام لكميل بن زياد رحمه الله
يا كميل لا تغتر بأقوام يصلون فيطيلون ويصومون فيداومون، ويتصدقون فيحسبون أنهم موفقون، يا كميل أقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر وما أشبه ذلك من الخنا [٤٠] والمآثم، حبب إليهم العبادة الشديدة، والخشوع والركوع والخضوع والسجود، ثم حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون الى النار، ويوم القيامة لا ينصرون [٤١].
يا كميل إنه مستقر ومستودع [٤٢] فاحذر أن تكون من المستودعين، وإنما يستحق أن يكون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج، ولا تزيلك عن منهج ما حملناك عليه، وما هديناك إليه.
يا كميل لا رخصة في فرض، ولا شدة في نافلة [٤٣]، يا
[٤٠] الخنى (كعصى): الفحش في الكلام، من خنا - خنوا وخني يخني (من باب دعا وعلم) وأخنى عليه في الكلام: أفحش.
[٤١] اشارة الى الآية ٤١، من السورة ٢٨: القصص، أو اقتباس منها.
[٤٢] الضمير راجع الى الايمان بالقرينة المقامية.
[٤٣] ومن ذلك يعلم ضعف ايمان من تهاون بالفرائض فعلا وتركا، ونشط للعمل ببعض المستحبات، كما يعلم وهن قول من زعم انه لا يجوز ترك المستحبات بأجمعها.