السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢١ - ومن وصية له عليه السلام لكميل بن زياد رحمه الله
ويسولون لك وينسونك وينهؤنك ويأمرونك، ويحسنون ظنك بالله عز وجل، حتى ترجوه فتغتر بذلك فتعصيه وجزاء العاصي لظى، يا كميل احفظ قول الله تعالى عز وجل (الشيطان سول لهم وأملى لهم) [٣٤] والمسول الشيطان والمملي الله.
يا كميل أذكر قول الله تعالى لإبليس: (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا) [٣٥] ان ابليس لا يعد عن نفسه وإنما يعد عن ربه ليحملهم على معصيته فيورطهم، يا كميل إنه يأتي لك بلطف كيده.
فيأمرك بما يعلم أنك قد
[٣٤] الآية ٢٥ من سورة محمد (ص)، والظاهر من الآية الشريفة ان المسول والمملي كليهما هو الشيطان، وصريح كلامه (ع) هنا ان المملي هو الله تعالى، ولم ار هذا في غير هذه الوصية، ولا احتمله (فيما علمت) احد من مفسري الخاصة، ثم ان نسبة الاملاء الى الله تعالى والى الشيطان صحيحة، ولكن معنى الاملاء منسوبا الى الله الامهال، وتأخير العقوبة، وعدم تعجيلها، وهذا أمر جلي يستفاد من الآيات والاخبار، وهو لطف منه تعالى على عبيدة لكي ينيبوا الى الله، ويتوبوا إليه.
واما الاملاء المسند الى الشيطان فمعناه التزيين، وتطويل الآمال، والتغرير.
[٣٥] الآية ٦٦ من سورة بني اسرائيل.