السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٩ - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
(وعلى العاقل) ان يحصي على نفسه مساوئها في الدين وفي الرأي وفي الادب، فيجمع ذلك كله في صدره أو في كتاب، ثم يكثر عرضها على نفسه ويكلفها اصلاحه، ويوظف ذلك عليها من اصلاح الخلة أو الخلتين أو الخلال في اليوم أو الجمعة أو الشهر، فكلما اصلح شيئا محاه، وكلما نظر الى محو استبشر، وكلما نظر الى ثابت اكتأب.
(وعلى العاقل) أن يتفقد محاسن الناس ويحصيها ويصنع في توظيفها على نفسه وتعهدها مثل الذي وصفنا في اصلاح المساوي.
(وعلى العاقل) ان لا يخادن ولا يصاحب ولا يجاور من الناس - ما استطاع - الا ذا فضل في الدين والعلم والاخلاق ليأخذ عنه، أو موافقا له على اصلاح ذلك فيأخذ [فيؤيد خ ل [ما عنده وان لم يكن له عليه فضل فان الخصال الصالحة في المرء لا تحيا ولا تنمى الا بالموافقين والمؤيدين، وليس لذي الفضل قريب ولا حميم هو اقرب إليه ممن وافقه على صالح الاعمال فزاده أوثبته، ولذلك قال بعض الاولين: (ان صحبة بليد نشأ مع العلماء أحب الي من صحبة لبيب ذكي نشأ مع الجهال).
(وعلى العاقل) (ان لا يحزن على شئ من الدنيا تولى، وان ينزل ما اصاب من الدينا ثم انقطع عنه بمنزلة ما لم يصب، ولا يدع حظه من السرور بما أقبل منها من غير ان يبلغ به ذلك سكرا أو طغيانا، فان مع السكر طغيان، ومع الطغيان التهاون، ومن نسي وتهاون فقد خسر خسرانا مبينا.
(وعلى العاقل) ان يؤنس ذوي الالباب بنفسه، ويجعلهم خزنة وحراسا على افعاله، ثم على سمعه وبصره ورأيه، ويستنيم الى ذلك ويستريح إليه قلبه ويعلم انهم لا يغفلون عنه إذا غفل هو عن نفسه.
(وعلى العاقل) [٤٧] ان لا يشغله شغل عن أربع ساعات: ساعة يرفع
[٤٧] من هنا الى قوله: (أو لذة في غير محرم) كان المقصود الاصلى من نقل هذا الكلام، والتتمة ذكرناها استطرادا لموافقتها مع الروايات، ونفاسة مضمونها، ومناسبتها لما نحن فيه.