السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠١ - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
اليسير المستهان به، ورأينا الحريق العظيم يكون من قبل الشرارة الصغيرة، ورأينا الاحقاد والعداوات من قبل الكلمة الحقيرة التي ربما كان سببها المزاح أو قلة التحفظ، وأقل الامور احتمالا لصغير الخطأ والتضييع الملك، لانه ليس شئ منه يضيع وان كان صغيرا الا اتصل بآخر يكون عظيما.
(وعلى العاقل) ان يجبن عن المضي على الرأي الذي لا يجد عليه موافقا وان ظن انه على اليقين.
(وعلى العاقل) إذا اشتبه عليه أمران فلم يدر أيهما الصواب، ان ينظر الى اقربهما الى هواه مخالفة، فان الهوى عدو العقل فيحذره.
ومن نصب نفسه اماما في الدين والحكمة، فعليه ان يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها في السيرة والطعمة والرأي واللفظ والاخوان والمعاشرين، ليكون تعليمه بسيرته ابلغ من تعليمه بلسانه، فانه كما ان كلام الحكماء يروق الاسماع فكذلك عمل الحكمة يروق العيون والقلوب، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالاجلال والتفضيل من معلم الناس ومؤدبهم إذا لم يبدأ بنفسه الخ.
وقال بزرجمهر: ثلاث خصال ينبغي للعاقل ان يرغب فيهن: الدعة في غير تضييع، والنعمة في غير شين، واللذة من غير مأثم.
وقال حكيم آخر من الفرس: ثلاث خصال ينبغي للعاقل ان يصنعهن، بل يجب ان يحث عليهن نفسه واقاربه ومن اطاعه، عمل يتزوده لمعاده، وعلم طب يذب به عن جسده، وصناعة يستعين بها في معاشه.
(المقام السادس): فيما افاده الشعراء في العقل والعاقل: في الرقم (٢٥) من حرف الباء من الديوان المنسوب الى امير المؤمنين عليه السلام الذي رتبه السيد الامين (ره):