الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - تخيل أن زوال زوجية الاُم إنما هو في مرتبة متأخرة عن زوجية البنت لأنه معلول له وهو توهم فاسد والمناقشة في الأدلة المذكورة
التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة [ أن القول قول مدعي الدوام ، بل الظاهر من كلامه أنّه هو المشهور والمعروف بين الفقهاء .
[ ثم قال قدس سره ] أقول : الدليل على ذلك أحد أمرين :
الأوّل : الاستصحاب ، فإن الزوجية ثابتة في زمان يقيناً ويشك في انقضائها وعدمه ، ومقتضى الاستصحاب الحكم بها .
ولكن جريان الاستصحاب في المقام مبني على جريانه في الشبهات الحكمية ، ومختارنا فيه عدم الجريان .
وتفصيل ذلك : أن الحكم إذا كان ثابتاً في زمان وشك في بقائه بعد ذلك الزمان وعدمه ، كما لو علم بحرمة وطء الحائض ما دامت حائضاً ، وبعد انقطاع الدم يشك في بقاء الحرمة ما لم تغتسل ، لأنّه لم يعلم أن موجب الحرمة هل هو حدث الحيض أو نفس الحيض ، فإن كان نفس الحيض فقد انقضى فيجوز الوطء وإن لم تغتسل ، وإن كان حدث الحيض فهو باق ما لم تغتسل فلا يجوز الوطء ، فهل يمكن التمسك بالاستصحاب والحكم بالحرمة - حرمة الوطء - قبل أن تغتسل أم لا ؟ فيه كلام طويل ذكرناه في الاُصول .
والمعروف بينهم جريان الاستصحاب ، للعلم بالحرمة خارجاً والشك في ارتفاعها ، فيجري الاستصحاب لتمامية أركانه ، وقد أصر شخينا الأنصاري على ذلك .
ولكن ذكرنا في محلّه [ موسوعة الإمام الخوئي ج ٤٨ : ٤٣ وج ٣٨ : ٤٦ - ٤٧ وص ١٥٩ وج ١٣ : ٢٥٢ وج ٢ : ٢٩ وج ٢٩ : ٤١٤ وغيرها ] أنّ بقاء الحرمة وعدم بقائها ناشئ من الشك في مقدار الجعل ، فإنه لا نعلم أن مقدار جعل الحرمة للوطء - الرافع للعدم الأزلي - أي مقدار هو من الأوّل ، هل هو بمقدار زمن الحيض أو بمقدار زمن نفس الحدث [ حدث الحيض ] فإن كان الشك في مقدار المجعول من الأوّل ، فالأصل عدم جعل الحرمة بعد زمان الحيض وقبل الاغتسال ، فإذا كان الاستصحاب جارياً ، بالنسبة إلى الجعل لا يبقى مجال لاستصحاب الحرمة ، لأنّ الحرمة على ذلك لم تكن مجعولة من الأوّل ، فلا شك في بقائها ، ومع التنزل وفرض بقاء الشك أيضاً ، فالاستصحابان يسقطان بالمعارضة ، وتصل النوبة إلى البراءة .