الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - لا يجب على المحتال قبول الحوالة وإن كانت على مليّ
وعليه فمع تقدم ذكر اعتبار رضا المحتال في موردين الذي معناه مع عدم رضاه لا تصح الحوالة ، فما معنى ذكر الماتن قدس سره في هذه المسألة : أنّه لا يجب على المحتال قبول الحوالة وإن كانت علي ملّي ، الذي يقول صاحب الجواهر ، ووفيّ أيضاً ، مع ما تقدم من اعتبار رضاه في صحة الحوالة أصلاً . فنقول في الجواب عن ذلك : أن الماتن قدس سره ذكر ذلك في قبال ما يقوله أبناء السنّة والجماعة من القول : ( بأن من أحيل على مليّ فواجب عليه أن يحتال ) ففي المغني والشرح الكبير يقول ابن قدامة في شرح ذلك : أما المحال عليه فلا يعتبر رضاه لأنّ للمحيل أن يستوفي الحقّ بنفسه وبوكليه ، وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل . وإنّما تعتبر الملاءة في رضا المحتال بقرض المليّ غير المعدم قال الشاعر :
تُطيلينَ لَيَّاني وأنتِ مليئةً
وأحْسِنْ يا ذاتَ الوشاح التقاضيا
يعني قادرة على وفائي ، قال أحمد في تفسير الملّي أن يكون مليئاً بماله وقوله وبدنه فمتى اُحيل على من في هذه الصفة لزم المحتال والمحال عليه القبول ولم يعتبر رضاهما . . . إلى أن يقول : ولنا قول النبيّ ٦ ( إذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع ) ولأن للمحيل أن يوفي الحقّ الذي عليه بنفسه وبوكيله ، وقد أقام المحال عليه مقام نفسه في التقبيض فلزم المحتال القبول ، كما لو وكلّ رجلاً في ايفائه . . . » المغني والشرح الكبير ٥ : ٦١ - ٦٢ ، وفي المحلّى شرح المُجلَّى لابن حزم : « ولا رجوع للذي أحيل على الذي أحاله بشيء من ذلك الحق - انتصف أو لم ينتصف - أعسر المحال عليه إثر الإحالة عليه أم لم يعسر ، لأن رسول اللّه ٦ أمره باتباع المحال عليه ، ولا يجوز له اتباع غيره . . . » المحلّى ٨ : ٢٤٧ .
وفيه : مضافاً إلى أن الحوالة ليست وفاء ولا توكيلاً وإنما هي نقل ، وما ذكروه من قول النبيّ ٦ لم نجده من طرقنا . وطرقهم بل وأحاديثم لا وثوق بشيء منها بعد منعهم تدوين الحديث مائة وخمسين عاماً ، على أنه لو كان معتبراً فهو دال على المشروعية والجواز لا على الوجوب وعدم اعتبار رضا المحتال مع كونه تصرفاً في ماله ولابدّ أن يكون بإذنه ورضاه ولذا