الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - إذا تحققت الحوالة برئت ذمّة المحيل وأن لم يبرئه المحتال
يقتضي أن يكون الناسخ قد نقل المكتوب إلى كتابه وليس كذلك ، بل هو مجاز بمعنى اثبات مثل صورة المكتوب في كتابه » التنقيح الرائع ٢ : ١٩٣ ١٩٥ .
أقول : قوله قدس سره « فلأن هذا مبني على انتقال المال بالحوالة وهي عين النزاع ، بل الحوالة إثبات حق المحيل الذي ثبت على المحال عليه للمحتال ، وأما سقوط حق المحتال الثابت في ذمّة المحيل فلا تقتضيه الحوالة إلاّ على القول بأنها عقد معاوضة . والعلاّمة لا يقول به » .
ففيه أنّه تقدم في أوّل الحوالة وقريباً أيضاً أنها معاملة شرعت لنقل الدين من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، ومعنى النقل أنّه تشتغل بذلك ذمّة المحال عليه وتبرأ ذمّة المحيل ، فما معنى اشتغال ذمّة المحال عليه وابقاء ذمّة المحيل على ما هي عليه من الشغل ؟ ! إلاّ بابراء المحتال ، فإن ذلك ينافي معنى الحوالة ، وينافي أيضاً عدم سلطنة المحتال على المحيل بعد الحوالة ، فإن معنى أن ذمّة المحيل لا تبرأ بعد الحوالة إلاّ بابراء المحتال أن سلطنة المحتال على المحيل باقية ، ولا دليل على ذلك ، ولا ولاية للمحتال على المحيل ، ولو فرض أن المحتال لم يبرئ المحيل ، فهل يأخذ ماله من المحال عليه والمحيل معاً الذي هو مقتضى اشتغال ذمّة المحال عليه للمحتال وابقاء شغل ذمّة المحيل للمحتال ، فإن هذا غير ممكن ولا يقول به أحد . ولذا قالوا إن الحوالة معاملة بين المحيل والمحتال ، فإن الشيخ في المبسوط والقاضي وابن حمزة الذين ذهبوا إلى اشتراط شغل ذمّة المحال عليه بنوا على أنها معاملة ، وهو كذلك . فكيف مع كونها معاملة وفيها ينتقل ما في ذمّة المحيل ومع ذلك يبقى في ذمّته إلى أن يبرئه المحتال ؟ ! وعدم قول العلاّمة بأنها معاملة عدم قول للعلاّمة لا لواقع الأمر .
وأما قول المقداد قدس سره : « وأمّا ثانياً فلأن قوله اشتقاق الحوالة من التحويل ( التحول ) فلا يجتمع الحقان ، فممنوع لاحتمال التجوز . . . » .
ففيه : أن احتمال التجوز احتمال لا يمنع من المعنى الحقيقي .
وأما قياس المقام - الذي احتمل فيه التجوز ثمّ صار في الشرع حقيقة - على النسخ الذي هو حقيقة فقياس مع الفارق كما هو واضح .
وأما استدلالهم بصحيحة زرارة فهي غير قابلة للاستدلال بها ، ولابدّ من ردّ علمها إلى أهله