الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - إذا تحققت الحوالة برئت ذمّة المحيل وأن لم يبرئه المحتال
[ ٨١٤ ٢١٥ ] ، بل عن المقداد في التنقيح اختياره [ التنقيح الرائع ٢ : ١٩٤ ١٩٥ ] ، فاعتبروا براءة المحتال ، وإلاّ لم يبرأ » وكذا خلافاً لابن حمزة في الوسيلة : ٢٨٢ .
قال المقداد في التنقيح شرحاً لقول المحقق الحلي في المختصر النافع : « ويبرأ المحيل وإن لم يبرئه المحتال ، وفي رواية إن لم يبرأ فله الرجوع » ما نصه : « الرواية ذكرها الشيخ والكليني بطريق حسن إلى زرارة عن أحدهما ٨ : ( في الرجل يحيل الرجل بما كان له على رجل آخر فيقول الذي احتال برأت من مالي عليك ، قال : إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه ، وإن لم يبرئه فله أن يرجع على الذي أحاله ) [ التهذيب ٦ : ٢١١ ، الكافي ٥ : ١٠٤ / ٢ ، الوسائل ج ١٨ : ٤٣٣ باب ١١ من أبواب كتاب الضمان ح ٢ [ وعمل بمضمونها الشيخ في النهاية والقاضي والتقي وابن حمزة وابن الجنيد والمفيد ، وقال ابن إدريس والمصنف أنّه يبرأ بنفس الحوالة وإن لم يبرئه ، وليس عليه رجوع . واختاره العلاّمة محتجاً بأن الإبراء إمّا أن يكون قبل الانتقال من ذمّة المحيل أو بعده ، والأوّل يستلزم تحصيل الحاصل لأن ذمّته برئت بالحوالة فلا حاجة إلى ابراء آخر ، ولأن الحوالة عقد قائم بنفسه يفيد تحويل الحق من ذمّة إلى اُخرى ، فإذا تحققت وجب تحقق المعنى المشتق منه ، ولما رواه عقبة بن جعفر عن الكاظم ٧ : قال : ( سألته عن الرجل يحيل الرجل بمال على الصيرفي ، ثمّ يتغير حال الصيرفي أيرجع على صاحبه إذا احتال ورضي ؟ فقال : لا ) [ التهذيب ٦ : ٢١٢ ، الوسائل ج ١٨ : ٤٢٤ باب ١١ من أبواب كتاب الضمان ح ٤ ] وهو يدل بعمومه على صورة النزاع .
قلت فيه نظر :
أمّا أوّلاً : فلأن هذا مبني على انتقال المال بالحوالة وهو عين النزاع ، بل الحوالة اثبات حق المحيل الذي ثبت على المحال عليه للمحتال ، وأمّا سقوط حق المحتال الثابت في ذمّة المحيل فلا تقتضيه الحوالة إلاّ على القول بأنها عقد معاوضة ، والعلاّمة لا يقول به ، بل عنده أنها اسقاط ، فلابدّ حينئذٍ من الابراء لاسقاط حقه .
وأمّا ثانياً : فلأن قوله اشتقاق الحوالة من التحويل ( التحول ) فلا يجتمع الحقان للمحتال فممنوع لاحتمال الجواز ثمّ صار في الشرع حقيقة في غير ذلك ، كما في النسخ ، فإن الاشتقاق