الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - الفرق بين الحوالة والضمان
المديون والدائن فقط . فعقد الحوالة على أي تقدير هو المعاملة بين المديون والدائن ، وليس مع شخص أجنبي عنهما .
ثمّ إنّه عرّف المحقق في الشرائع الحوالة بقوله : « فالحوالة عقد شرّع لتحويل المال من ذمّة إلى ذمّة مشغولة بمثله » الشرائع ٢ : ١٣١ .
وفي القواعد : « هي عقد شرّع لتحويل المال من ذمّةٍ إلى اُخرى » القواعد ٢ : ١٦٢ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة .
ونحوه في التذكرة ١٤ : ٤٢٩ ، والتحرير ٢ : ٥٧٤ . وقد حذف قدس سره من التعريف في الكتب الثلاثة وكذا غيره جملة ( مشغولة بمثله ) لوضوح أنها تقتضي عدم صحة الحوالة على البريء ، والحال إن صحتها عنده وعند غيره واضحة .
ومن هنا يشكل على الماتن قدس سره في نسبة التعريف الذي ذكره إلى الأصحاب ، فإن بعضهم أضاف إليه جملة ( مشغولة بمثله ) كما في الشرائع ، لكن في الشرائع بعد أربعة أسطر قال : « ويصح أن يحيل على من ليس عليه دين لكن يكون ذلك بالضمان أشبه » الشرائع ٢ : ١٣٢ .
وقال الشيخ في الجواهر : وقد حاول الفاضل إدخالها [ أي حاول العلاّمة قدس سره ادخال الحوالة على البريء بحذف قيد الشغل « مشغولة بمثله » ] لكنه ينتقض بالضمان » الجواهر ٢٦ : ١٦٠ بدعوى أن في الضمان الضامن ليست ذمّته مشغولة بمثل الدين فإذا كانت الحوالة أيضاً تشمل الحوالة على من ليس بمشغول الذمّة كان الضمان داخلاً في الحوالة أو شبيهاً بها .
أقول : قول المحقق « لكن يكون ذلك بالضمان أشبه » وكذا قول الشيخ صاحب الجواهر « لكنه ينتقض بالضمان » .
توهم فاسد ، وليس لذلك ربط بالضمان أصلاً كما سيأتي ، فالصحيح في تعريف الحوالة هو ما ذكره الماتن قدس سره مع توضيح منّا وهو : نقل المديون دينه من ذمّته إلى ذمّة اُخرى مشغولة للدائن أو بريئة أو نقل المديون دائنه إلى غيره مطلقاً ، ( والماتن وإن لم يقل بنقل الدين أو نقل الدائن بل قال إحالة المديون دينه أو دائنه ، إلاّ أن الأصح هو النقل ، لدفع إشكال أخذ الأحالة والتحويل في التعريف في حين أنا نريد تعريف الحوالة ، فقد يقال إنّه كتعريف الماء بعد الجهد بالماء ) .