الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - القول بأنه لا غرر في الحوالة حينما يحول شيئاً غير معلوم وإن كان آئلاً إلى العلم والمناقشة فيه
القول بأنه لا غرر في الحوالة حينما يحول شيئاً غير معلوم وإن كان آئلاً إلى العلم والمناقشة فيه
إلاّ تبديلاً لمكان الدَّين ونقله من ذمّة المحيل على واقعه إلى ذمّة المحال عليه ، وهو لا يستلزم خطراً على أحد طرفي العقد ، فإنّ المحتال سيأخذ ما كان له بحسب الواقع على المحيل وينقص ذلك من دين المحيل على المحال عليه » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٥٠٣ .
وما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره وفاقاً لغيره لا يمكن المساعدة عليه ، بل ينافي ما تقدم منه قدس سره في كتاب الإجارة ، وذلك فإنّ السيد الاُستاذ قدس سره كرر قوله بأنه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر وإنما الثابث النهي عن البيع الغرري في موسوعته كثيراً . وكلاهما غير صحيح .
وكرر أيضاً قوله وهو أنه على فرض تحقق الغرر في ذلك فإنه لا غرر هنا أي في الحوالة كما تقدم منه قدس سره أنّه لا غرر في مجهولية المال المضمون في الضمان ، لأنّ كل ما ضمنه الضامن بإذن المضمون عنه إذا أدّى رجع به على المضمون عنه ، فأي غرر في المقام ؟ فكذا في المقام وهو الحوالة ، فإنك عرفت قوله وهو ما نصه بحسب ما دوناه أعلاه : « على أن في مثل الحوالة والضمان لا غرر يتوجه إلى أي شخص ، إذ إنّ الضرر بمعنى الخطر ، ولا خطر في المقام لأنّ المحتال والضامن يأخذ ماله كله كاملاً ، أما المحتال فيأخذ ماله من المحال عليه فينقص مقدار الدين الذي للمحيل على المحال عليه ، فإذا أحاله بعشرة وكان المحيل يطلب المحال عليه خمسين فيبقى عليه أربعون . وأمّا الضامن بإذن المضمون عنه فيرجع به كله - بعد الأداء إلى المضمون له - على المضمون عنه ، فهو تبديل في مكان وأجنبي عن الضرر بالكلية ، فلا مانع من الإحالة على المحال عليه بالمجهول مقداراً أو جنساً أو هما معاً للمحيل والمحتال فيما إذا كان للمجهول واقع معين ، فيعين مقداره أو جنسه بعد ذلك » وكذا في الضمان على ما تقدم .
وهذا أيضاً غير صحيح ، وذلك أما في الثاني وهو أنّه لا غرر في المقام فلأنّ الغرر متصور في المقام كما تقدم أنّه متصور في الضمان ، فإنه مع الجهل بمقدار الدين أو جنسه لو حوّل المحيلُ المحتالَ على المحال عليه المشغول الذمّة - أو البريء مع رضاه بذلك - فلا شك يتحول المال من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، وليس للمحتال حينئذٍ مطالبة المحيل ، فإذا رجع على المحال عليه وتبين أنّ المحال عليه لو عاش ألف سنة لما تمكن من أعطاء مال الحوالة للمحتال ، فإن هذا بلا كلام ضرر ناشيء من الجهل بالمقدار أو جنس ما حوّل ولو كان