الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - صحة قياس الحوالة على الضمان عند الماتن لعدم اعتباره التنجيز في الاثنين
صحة قياس الحوالة على الضمان عند الماتن لعدم اعتباره التنجيز في الاثنين
يجري في المقام أي في الحوالة ، فيقال : إنّه لا يعقل اشغال ذمّة المحال عليه بالمال فعلاً في حال عدم اشتغال ذمّة المحيل به بالفعل ، إذ ليس في ذمّة المحيل شيء لينقل إلى ذمّة المحال عليه » وهذا صحيح وليس لنا كلام فيه ، إلاّ أنّه قال قدس سره بعد ذلك : « وانشاء المحيل فعلاً انتقال ما في ذمّته بعد شهر مثلاً - بعد العمل أو بعد القرض - إلى ذمّة المحال عليه ممكن ، إلاّ أنّه لم يدل على صحته دليل كما عرفت ، إذ إن الدليل مختص بما لم ينفك فيه زمان الانشاء عن زمان المنشأ » وهذا هو الذي لنا كلام فيه ، فإن هذا الكلام إنما كان في الضمان الذي يرى السيد الاُستاذ فيه تمامية الإجماع على بطلان التعليق فيه .
وأما في الحوالة في المقام فقد تقدم قبل قليل أي في الأمر الثاني مما يعتبر في الحوالة في المقام ، وقال تعليقاً على قول الماتن : ولكن الأقوى عدم اعتباره [ أي التنجيز ] ما نصه : « وحيث إن الحوالة أيضاً كذلك [ أي كالوكالة لا تحقق للاجماع على بطلان التعليق فيها ] إذ لم يتم الإجماع على اعتباره فيها فلا موجب لاعتباره ، ويكفينا في ذلك الشك في تحقق الإجماع » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٤٩٩ الواضح ١٧ : ٢٦ ، فإذا كان لا يعتبر في صحة الحوالة التنجيز وعدم انفكاك زمان الانشاء عن زمان المنشأ ، فأي مانع من الانفكاك والقول بالصحة فيها حين الاشتغال ، فلا يكون محذور أصلاً في انشاء المحيل فعلاً انتقال ما في ذمّته بعد شهر مثلاً - بعد العمل أو بعد القرض - إلى ذمّة المحال عليه ، ودل الدليل على صحته ، إذ إن الدليل في المقام - أي في الحوالة - غير مختص بما لم ينفك فيه زمان الانشاء عن المنشأ ، بل شامل له أيضاً . وسيأتي مزيد توضيح لذلك أيضاً .
والمقصود أن الماتن قدس سره يمكن أن يقول : والحوالة نظير الضمان ، حيث إنّه لم يعتبر التنجيز لا في الضمان ولا في الحوالة . والسيد الحكيم قدس سره أيضاً له أن يقول : والحوالة نظير الضمان لأنّه يعتبر التنجيز في الضمان والحوالة معاً ، وأما السيد الاُستاذ قدس سره فكيف ينظر الحوالة التي لم يعتبر فيها التنجيز ويقول بصحة التعليق فيها وإن الحوالة المعلقة على أمر متأخر مشكوك أو معلوم الحصول صحيحة فضلاً عن الحوالة المعلقة على أمر مقارن مشكوك الحصول بالضمان الذي يعتبر فيه التنجيز ويقول ببطلان الضمان المعلق على أمر متأخر مشكوك أو معلوم الحصول ؟ ! .