الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - ابتداء دعوى ضمان ما لم يجب على اعتبار التنجيز وهو غير معتبر في الحوالة
مضافاً إلى أن السيد الاُستاذ قدس سره أجاب بنفس هذا الجواب الذي ذكرناه عن استدلال بعضهم : بأن ظاهر الأدلة الدالة على سببية العقود لمسبباتها هو ترتب المسببات عليها في ظرف وقوع الأسباب لا في الأزمنة المتأخرة عنها ، فإن هذا الدليل ذكره قدس سره عنهم في موسوعته ٣٦ : ٢١٩ وقال : قالوا إن المانع من شمول اطلاق الأدلة للعقود المعلقة هو : « أن ظاهر الأدلة الدالة سببية العقود لمسبباتها وترتب المسببات عليها ، وكونها سبباً للمسببات في حال انشاءاتها ، وفي ظرف وقوعها لا في الأزمنة الآتية ، فكون العقد سبباً للبيع إنما هو فيما إذا كان موجباً للملكية الفعلية ، وأما إذا كان موجباً للملكية الاستقبالية فهو على خلاف ظواهر الأدلة الدالة على أن عقد البيع سبب للملك مثلاً » .
ثمّ قال قدس سره في الجواب عنه ما نصه : « ولا يخفى أنّ مفاد الأدلة هو وجوب ترتب الأثر على كل عقد على طبق مدلوله منجزاً كان أو معلقاً ، نظير النذر المعلق على أمر متأخر » موسوعة الإمام الخوئي ٣٦ : ٢١٩ .
فأي معنى للقول هنا أن أدّلة الصحة كقوله تعالى « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » لا يدل على صحة العقد المعلق ، وأن ظاهره اختصاص ترتب الأثر على العقد بالفعل لا فيما بعد ؟ ! بعد وضوح جوابه قدس سره وأن معنى أدّلة الصحة كقوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » أوفوا بها على طبق مدلولها ، فإن كانت منجزة فأوفوا بها منجزة وإن كانت معلقة فأوفوا بها معلقة ، نظير الوفاء بالنذر المعلق .
وأما الدعوى الثانية وهي دعوى السيد الاُستاذ قدس سره أن صحّة العقد وترتب أثره فيما بعد غير متعارف حتّى عند العقلاء ، ولذا لا يصحّ عندهم انشاء البائع ملكية الدار بنحو يكون المنشأ بعد شهر .
ففيه أيضاً أنها دعوى غير مقبولة ، فإنه إن لم تكن العقود المعلقة مساوية للعقود المنجزة فلا أقل أنها ليست بأقل منها إلاّ بقليل ، فتعارف العقود المعلقة كتعارف العقود المنجزة ، ولذا قال شيخنا الأنصاري قدس سره : « مع أنّ تخلّف الملك عن العقد كثير جداً » المكاسب ٣ : ١٧١ طبع المؤتمر العالمي .