الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - صحة استعمال ألفاظ معاملة في معاملة اُخرى وعدمه
صحة استعمال ألفاظ معاملة في معاملة اُخرى وعدمه
استعمال لفظ معاملة في معاملة اُخرى ، لأن الضمان هو نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ، وهو يتحقق بقوله ضمنت أو نقلت أو حولت أو ما شابهها وحولت لغة نقلت كما تقدم في تعريف الحوالة ، فليس هو من استعمال لفظ معاملة في معاملة اُخرى .
وأما الجهة الثانية : فإن استعمال لفظ معاملة في معاملة اُخرى يكون على نحوين الأوّل : أن يقول مثلاً بعتك داري إلى شهر بكذا وهذا قد ذهب إلى المنع منه كل من الماتن والمحقق النائيني إلاّ أنّه غير صحيح لأنّ البيع استعمال فيه بمطلق التمليك فهو كقول بعتك منفعة داري إلى شهر بكذا فهو كالنحو الثاني الآتي . الثاني : أن يقول مثلاً : بعتك منفعة داري إلى شهر بكذا وهذا هو الذي منعه المحقق النائيني قدس سره ، بدعوى عدم جواز استعمال لفظ معاملة في انشاء معاملة اُخرى والذي أجازه الماتن قدس سره على ما تقدم في كتاب الإجارة من الواضح ٩ : ١٩٦ .
فهي أي دعوى عدم جواز استعمال لفظ معاملة في معاملة اُخرى مطلقاً وخصوصاً فيما منعه المحقق النائيني قدس سره أيضاً دعوى غير صحيحة ، وذلك لأن الانشاء كما هو الصحيح هو ابراز الأمر النفساني بمبرز ، فيبرز المنشئ الملكية أو الزوجية الاُولى بقوله : ملكتك ، والثانية بقوله زوجتك . وليس ذلك إلاّ أن يعتبر الإنسان هذا المال بدل ذلك المال الذي هو الأمر النفساني ويبرزه بقوله بعتك ، أو يعتبر العلقة التي تكون بين الزوج والزوجة في النكاح ويبرزه بقوله زوجت أو أنكحت . فيبرز الإنسان بذلك ذلك الأمر الاعتباري النفساني بمبرز ، ولذا لا يتصف ذلك بالكذب أو الصدق لأنهما من عوارض الاخبار لا الانشاء ، بل يتصف بالوجود والعدم ، وليس للفظ دخل غير أنه مبرز ، ولذا لا فرق بين اللفظ والإشارة والكتابة .
لا أنّه - أي اللفظ - آلة وعلة ويوجد المنشئ المعنى بايجاد اللفظ الذي يقال إن الانشاء هو ايجاد المعنى باللفظ - كما هو المشهور - فإنه مبنى فاسد وباطل بل لم نجد ولو في مورد واحد أيّ أثر أو عين على أنّ الإنشاء هو إيجاد المعنى باللفظ على الرغم من انتشاره واشتهاره ، كما بُيّن في محله في الجزء ٩ من الواضح في شرح العروة ص ١٩٨ ، وفي موسوعة الإمام الخوئي ٤٣ : ٩٢ - ٩٩ ، والقول بالبطلان - أي القول ببطلان انشاء معاملة بألفاظ معاملة اُخرى - إنما هو مستند على هذا المبنى الفاسد ، لأنّه عليه يمكن أن يقال إنه ليس لكل أحد أن يجعل كل شيء