الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - الشرط الثالث من شروط الحوالة اعتبار رضا المحيل والمحتال ، وما قيل من صحة الحوالة حتّى مع عدم رضا المحيل وما فيه
عليه كانت ضماناً عند صاحب الجواهر كما عرفت ، بل جزماً ليست هي حوالة ، بل هي ضمان ، فتبتني صحتها ضماناً على صحة انشاء معاملة بألفاظ معاملة اُخرى ، وسيأتي بحثه .
وقد عرفت مما ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره : من أن هذا هو عقد ضمان لأنه ينقل فيه الضامن ما يطلبه الدائن ( المضمون له ) على مدينه من الدين إلى ذمّة الضامن ، فهو عقد ضمان لا عقد حوالة لأن العقد فيه بين الضامن وهو رجل أجنبي ليس هو المدين ولا الدائن وبين المضمون له وهو الدائن ، لا بين المدين والدائن والحوالة عقد بين المدين والدائن . إلاّ أن هذا ليس هو الذي يقوله الماتن قدس سره بل هذا هو الذي يقوله السيد الاُستاذ قدس سره ، والذي يقوله الماتن هو لأن الحوالة : إحالة المديون دائنه أو دينه على غيره ، وهذا الفرد ليس احاله المديون دائنه على غيره .
وأما ما قاله السيد الحكيم قدس سره من أن ذلك إنما « يتم إذا كان مفهوم الضمان نقل ما في ذمّة إلى ذمّة كما ذكره الأصحاب ، أما إذا كان التعهد بالدين فهو غير التحويل المذكور » المستمسك ١٣ : ٢٢٣ .
فجوابه أن الضمان إذا اُطلق بلا كلام ينصرف إلى الضمان المصطلح ، وهو الذي فيه نقل ما في ذمّة إلى ذمّة . وأما الضمان بمعنى التعهد فإنما يصار إليه مع القرينة عليه ، وإن كان هو ضمان بلا كلام ، ودليله عمومات صحة العقود وسيرة العقلاء . وكذا الضمان بمعنى أمر الآمر فإنه أيضاً ضمان ، ودليله سيرة العقلاء ، إلاّ أنّه إنما يصار إليه للقرينة عليه . واطلاق كلام الماتن ( بل هو من الضمان ) إنما ينصرف إلى الضمان بمعنى النقل الذي هو الضمان المصطلح ، والذي عقد له كتاب الضمان .
وعلى كل حال ، فقد عرفت أن صحة ذلك حوالة غير ممكن ، لا لما ذكره الشيخ صاحب الجواهر قدس سره من عدم اطلاق في نصوص الحوالة يتناولها ، بل لأنها ليست حوالة ، ولا شك لنا في أنها حوالة أم لا ، بل من المقطوع به أنها ضمان - والضمان لا يعتبر فيه رضا المضمون عنه ، والمحيل هو المضمون عنه ، عُبر عنه بالمحيل مجازاً - لا حوالة ، فلا تشملها نصوص الحوالة ، بل تشملها نصوص الضمان وتصح ضماناً لأنّ الحوالة عندنا إحالة المديون دائنه أو دينه على غيره ، وأنها عقد بين الدائن والمدين والمحقق هنا إما إحالة غير المديون الدائن وإما العقد بين