الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - يجوز أن تنظر المرأة إلى الرجل الذي يريد تزويجها
هدراً لابدّ وأن يكون مجوزاً بطريق أولى ، فإن خصوصية المشتري في النكاح بلا كلام تختلف عنه في البيع ، فليس البضع في مقابل المال بلا دخل لصاحب المال أصلاً ، بل ربما لا نظر إلى المال ، بل يكون تمام النظر إلى الخصوصية التي تتوخاها وهي أن تعيش معه دهراً ؟ فكيف لا يذهب بضعها ونفسها وروحها هدراً لو كان على خلاف ما تريده ، بل قد يكون عكس ما تريده ؟ فالملاك هو الملاك ، وهذه الرواية التي فيها هذا التعليل وهي رواية عبداللّه بن سنان وإن كانت ضعيفة لجهالة الحكم بن مسكين الذي في سندها إلاّ أن الروايات الصحيحة الاُخرى دالة على ذلك أيضاً ، فإن في صحيحة محمّد بن مسلم « إنما يشتريها بأغلى الثمن » . وكذا في معتبرة يونس بن يعقوب « لأنّه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن » . وليعلم - كما قلنا فيما تقدم في وجه كونه أغلى الثمن عند تعرض السيد الاُستاذ قدس سره له - أن أغلى الثمن ليس هو من جهة المهر الذي يعطيها لأنّه قد يكون قليلاً ، ولو كان كثيراً فليس هو أيضاً أغلى الثمن ، وإنما أغلى الثمن روحها ونفسها التي تجعلها معه لتعيش طول عمرها كي لا تعيش في جحيم ، بل تريد العيش في نعيم ، فالظاهر إرادة المعنى الكنائي لأغلى الثمن في الصحاح ، وهو أنه يريد أن يعيش معها عمره ويجعلها شريكة حياته ، فإما أن يعيش في نعيم دائم أو جحيم لاطم ، وهو يسعى إلى العيش في نعيم دائم كما هو واضح وهو أغلى الثمن ، بل بلا شك هو أغلى من المهر الذي لا يمكن أن يسترده ، وإلاّ فقد يكون المهر ويكون الصداق درهماً واحداً ، أو في حكم الدرهم وإن كان كثيراً ولا شك في أنه ليس هو أغلى الثمن بل ما ذكرنا هو الأغلى منه . أو يلتزم فيه في المقام بعدم جواز النظر لأنّه ليس أغلى الثمن . فلا شك في أنه أغلى الثمن ليس هو المهر ، ولا شك في أن النكاح ليس من المعاملات المعاوضية ليكون المراد به المهر ، وإلاّ للزم عدم صحته مع عدم ذكر المهر أو ذكر المهر الفاسد أو عدم العلم بالزوجة ، وللزم أن يدخل فيه الخيار وابتذال المرأة ، وكل ذلك غير صحيح . فإذا كان الأمر كذلك فكما هو آت في الزوج بالنسبة إلى الزوجة هو آت في الزوجة بالنسبة إلى الزوج . فالملاك المجوز للرجل نفسه هو المجوز للمرأة ، وما ذهب إليه السيد الاُستاذ قدس سره من عدم الجواز غير صحيح ، لثبوت التخصيص للمرأة كثبوته للرجل ، بل هو نفس المخصص . فعمومات حرمة النظر إلى ما لا يجوز النظر