الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - ما دل على ذلك هل له اطلاق أو لا ؟
وهذا بخلاف قوله تعالى : « فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ » حيث لا يصح للفقيه الاحتجاج بالاطلاق في حكمه بحلية أكل ما أمسكن قبل غسل ملاقاة موضع الامساك بفم الكلب لكون المتكلم بصدد بيان صحة التذكية بالصيد بالكلاب فالأكل إنما هو من هذه الجهة وهي التذكية فلا اطلاق لجواز الأكل قبل غسل موضع الملاقاة حتّى يتمسك به ويحتج به . كما أنّه لو حكم الفقيه بعدم جواز الأكل إلاّ بعد غسل موضع الملاقاة لما صح الاحتجاج عليه بأن المتكلم اطلق جواز الأكل حتّى لو لم يغسل موضع الملاقاة ، وكان هذا الاحتجاج باطلاً ولا يمكن أن يحكم الفقيه به لأنّ جواز الأكل إنما هو من جهة تحقق التذكية فالصيد ليس ميتة بل مذكى وأما أنه يجوز أكله وكونه طاهراً فهو شيء آخر . فالاحتجاج على الفقيه بالاطلاق هنا غير صحيح . وليس المقام كما إذا قال يجوز النظر إلى النساء الكافرات حتّى يقال إن المتفاهم العرفي من ذلك النظر إليهن في حالتهن العادية على فرض ظهوره في ذلك . فبين المقامين بون شاسع على أن مقتضى الاطلاق جواز ذلك أيضاً إلى النساء الكافرات حتّى في غير حالتهن العادية لصحة الاحتجاج به كما عرفت بشرط عدم التلذذ والريبة وإلاّ لحرم لدليل آخر . نعم العورة مجمع على عدم جواز النظر إليها وهو أيضاً لو كان الإجماع على حرمة النظر إلى العورة شاملاً للكافرة ، لأن عورة المؤمن على المؤمن حرام كما في الصحيحة . وأمّا معتبرة يونس فهي مؤيدة لجواز النظر في غير الحالة العادية كما هو واضح وسيأتي لا العكس لأن تخصيص « ترقق » في قوله ٧ : « ترقق له الثياب لأنّه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن » بخصوص الثوب الرقيق في مقابل الثخين والغليظ من الثياب لا شاهد له وتقييد من غير مقيد . ودعوى عدم وجود الثياب الشفافة في ذلك الزمان هو الذي يقتضي التخصيص ، دعوى غير صحيحة لأن هذه الثياب في ذلك الزمان قطعاً موجودة . وفي لسان العرب : الشَّفُّ والشِّفُّ الثوب الرقيق . . . وشف الثوب من المرأة يشف شفوفاً وشفيفاً أيضاً ، عن الكسائي أي رق حتّى يرى ما خلفه ، وثوب شفّ وشِفّ أي رقيق . لسان العرب ٧ : ١٥٢ مادة شفف فالشفيف نوع من الثياب الرقاق وهو الذي يُرى ما تحته وهو المناسب مع التعليل « لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن » فلا اختصاص للرقيق بغير ما يحكي ما تحته من الثياب ليكون قرينة على أن المراد من الثياب هو خصوص ما قابل الثخين والغليظ