الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - يجوز لم يريد تزويج امرأة غير مطلع عليها أن ينظر إلى جميع جسدها عدا العورة
٨٠ ] ، وقال - في مسألة النظر إلى من يريد تزويجها - بجواز النظر إلى جميع جسدها [ الجواهر ٢٩ : ٦٧ ] ، فياليت شعري التطلّع إلى جسد المرأة الباكرة المخدّرة من اُولي الخطر بغير اطلاّعها - لاختبار خلقتها ولونها وقابليّتها للاُمور المطلوبة من الزوجات - أنكر عند الناس إذا اطّلعوا على تطلّعه عليها لأجل الاختبار ، أم تطلّعه على وجهها لا لقصد الاختبار المذكور ، بل لأجل معاملة أو غرض آخر مع عدم قصد التلذّذ وعدم الريبة ، وهل الإنكار في المقامين إلاّ لأجل الغيرة والاستحياء إذا كانت المرأة من اُولي الأخطار وذوات الاستار وسكنة الأمصار » كتاب النكاح ٢٠ : ٥١ - ٥٢ تراث الشيخ الأنصاري طبع المؤتمر العالمي .
أقول : سيأتي أن التعجب ليس في محله بعد أن اقتضى الدليل عنده في مسالة الزواج بجواز النظر مطلقاً للدليل الدال عليه ، واقتضى الدليل عنده عند عدم إرادة الزواج بعدم جواز النظر حتّى إلى الوجه والكفين ، فالتطلع حينئذٍ لهما يعد من المنكرات بلا إشكال ، لا إلى ما يجوز له النظر يعدّ من المنكرات ، وإلاّ فلماذا التحليل في الروايات ؟ ! وهل الروايات حللت المنكرات حتّى لو كان النظر إلى الشعر فقط ! . فالعد من المنكرات ليس إلاّ للحرمة لا للغيرة والاستحياء ، ولذا لا يعدّ التطلع إلى المكشفات وجوههن وأيديهنّ لأجل معاملة أو غرض آخر مع عدم قصد التلذذ والريبة من المنكرات ، وما ذلك إلاّ في قبال هذا ، فلذا في الأوّل تشمله أدلة وجوب النهي عن المنكر لأنّه من المنكرات ، والثاني لا تشمله أدلة وجوب النهي عن المنكر لأنّه ليس من المنكرات .
ثمّ إذا اقتضى الدليل حلّ النظر عند التزويج مطلقاً أي متى ما توقف رفع الغبن عليه فلا فرق بين كون التي يراد تزويجها بكراً أو ثيباً ، مخدرة أو لا ، من اُولي الخطر أو لا ، من ذوات الأمصار أو لا . وإذا اقتضى الدليل عدم جواز النظر إلاّ إلى شعرها ووجهها وكفيها ومعاصمها وساقيها كان النظر إلى باقي بدنها عدا العورة من المنكرات ، سواء أكانت المرأة بكراً أم ثيباً ، مخدرة أم لا ، إلاّ أنها غير متهتكة ، من اُولي الخطر أم لا ، من ذوات الأمصار أم لا ، فأي خصوصية للبكر المحذرة من اُولي الخطر من سكنة الأمصار ؟
إلاّ أن الكلام في أن التعليل الموافق للاعتبار المقتضي لجواز النظر الذي به يزول الغرر