الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - استحباب النكاح لا يزول بالواحدة بل التعدد مستحب أيضاً وأدلته
« وَإِنْ خِفْتُمْ أَ لاَّ تُقْسِطُواْ فِى الْيَتَمَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ » لا أكثر لئلا تتمكنوا من الانفاق عليهن فتمدوا أيديكم إلى أموال اليتامى . وفي تفسير الميزان : وقيل في معنى الآية اُمور اُخر . . . منها أنه كان الرجل منهم يتزوج بالأربع والخمس وأكثر ويقول : ما يمنعي من أن أتزوج كما تزوج فلان ، فإذا فني ماله مال إلى مال اليتيم الذي في حجره ، فنهاهم اللّه عن تجاوز الأربع لئلا يحتاجوا إلى أخذ مال اليتيم ظلماً ، تفسير الميزان ٤ : ١٦٧ . فلا دلالة للآية على أصل الاستحباب ، وإنما تدلّ على الإباحة فقط ، فكيف بدلالتها على استحباب التعدد ؟ !
إلاّ أنّ عدم دلالتها استحباب التعدد ليس معناه القول بعدم استحباب التعدد بل القول باستحباب التعدد هو المتعين كما أشرنا إليه سابقاً وذلك لأدلة اُخرى دالة على استحباب التعدد وهي عديدة :
أوّلا : التأسي بالنبيّ الأكرم ٦ والأئمّة الأطهار عليهم آلاف التحية والسلام .
وهذا الدليل وإن ذكره الشيخ صاحب الجواهر قدس سره إلاّ أنّه ليس دليلاً إلاّ على الجواز لا الاستحباب .
وثانياً : أن في الزواج الثاني والثالث والرابع بلا كلام زيادة النسل وتثقيل الأرض بلا إله إلاّ اللّه وقد حث على ذلك في الشرع المقدّس - أي على زيادة النسل ومكاثرة الاُمم بالمسلمين ، وايجابه الرزق وكونه من سنة الرسول ٦ وتثقيل الأرض بلا إله إلاّ اللّه في الروايات - كثيراً ، وكل ذلك لم يقيد بالواحدة وهذا هو الجواب المفحم الذي كان لنا في مقابلة دعاوى تحديد النسل المغرضة والمضللة والتي كان يروّج لها ويدعى لها وتعطى صبغة جلابة وخلابة مخادعة بأن الحياة مع تحديد النسل أفضل وأكمل وغفلة الكثير عن أن الرزق مع العيال والأطفال « وَلاَ تَقْتُلُوآاْ أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ » الإسراء ١٧ : ٣١ . وقوله تعالى : « وَلاَ تَقْتُلُوآاْ أَوْلَدَكُم مِّنْ إِمْلَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » الأنعام ٦ : ١٥١ هذا مع كونه سبباً للحفاظ على التقوى والعفاف واجتناب المحرمات للرجال أوّلاً ومعادلة كثرة النساء مع الرجال واقتضاء ذلك معادلتهن بالرجال وحفظهن من الوقوع في الحرام ، فإن نتيجة ويلات الحروب القائمة على قدم وساق في كل زمان ومكان هي قلة الرجال وكثرة النساء فلولا التعدد لا شك تكون عاقبة ذلك