الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - بالكتاب
[ النور ٤٢ : ٣٢ [ الظاهر أنّه ردّ لما عسى أن يمنع من النكاح ويزهد الناس فيه من خوف العيلة بأنّ اللّه الواسع العليم يغنيم من فضله ، ولذا قال رسول اللّه ٦ ( اطلبوا الغنى في هذه الآية ) » الجواهر ٢٩ : ٨ - ٩ .
ولا ينافي ذلك قوله تعالى : « وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ » فإنه ليس دالاً إلاّ على الاستعفاف لمن لا يجد النكاح ولو بعدم حصول من ينكحه وأنّه أولى من الذل والسؤال في تحصيل من ينكح لزوال الاستحباب فيما إذا توقف على مقدمات مكروهة ومرجوحة فليس المراد من آية الاستعفاف إلاّ ترجيحه على النكاح مع عدم التمكن منه ولا منافاة بين ذلك وبين الاستحباب مع التمكن ووجدان من ينكحه وإن كان يخاف العيلة والضيق في الرزق بعد الزواج .
والأيامى مثل اليتامى جمع أيمّ ويتيم أصلها أيايم وتيايم ، والأيم التي لا زوج لها سواء كانت بكراً أم ثيباً .
قيل : والقائل المحققّ الكركي في جامع المقاصد ١٢ : ٨ ، والشهيد الثاني في المسالك ٧ : ١٠ ويدلّ على ذلك أيضاً قوله تعالى : « فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَ لاَّ تَعْدِلُواْ فَوَ حِدَةً » النساء ٤ : ٣ ، بدعوى أن الأمر والطلب أقل مراتبه الاستحباب ، ومعلوم أن الأمر هنا ليس للوجوب ، فينحصر الأمر بالاستحباب ، أو أنّه أقرب المجازات إلى الوجوب المتعذر إرادة معناه الحقيقي الذي هو الوجوب منه فمقتضى دلالة الاقتضاء هو الاستحباب .
ولكن استفادة الاستحباب منه متوقفة على أن يكون التوجه والنظر فيه إلى الوجوب والاستحباب فمع عدم إمكان الوجوب فيراد به الاستحباب بدلالة الاقتضاء بلا شك . وأما مع عدم كون التوجه والنظر فيه إلى الوجوب والاستحباب ، بل التوجه والمراد منه والنظر الذي فيه إنما هو إلى الخوف من ترك القسط والعدل عند التزوج بالجور على أموال اليتامى « وَإِنْ خِفْتُمْ أَ لاَّ تُقْسِطُواْ فِى الْيَتَمَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ مَثْنَى . . . » ، فإنه ذكر السيد في المصابيح ( ص ٢٦٣ مخطوط ) أن الناس رغبة وطمعاً في المال والجمال كانوا يتزوجون