الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - النكاح مستحب في نفسه
النكاح مستحب في نفسه
النكاح مستحب في حدّ نفسه بالإجماع ( ^ ) .
والاختلاط بهذا الجامع أيضاً ، فللانضمام مراتب الشأني والخارجي ، فلا وجه للمشترك اللفظي ولا الحقيقة والمجاز ولا غير ذلك مما ذكروه في أمثال المقام » مهذب الأحكام ٢٤ : ٥ .
وجه الوضوح : أن النكاح بمعنى الزواج والعقد من الاُمور الاعتبارية التي اعتبرها الشارع المقدس ، والنكاح بمعنى الوطء فعل خارجي ، فيكف يكون الانضمام هو الجامع بين الأمر الاعتباري والفعل الخارجي وهل الجامع بينهما متصور حتى يكون لفظ النكاح موضوعاً له لكي يكون من المشترك المعنوي .
على أنك قد عرفت أن المعنى الثاني حادث من كثرة استعمال لفظ النكاح في المعنى الشرعي له ، لا أنّه من أوّل الأمر وضع لفظ النكاح له وللوط ء باعتبار وضعه للجامع .
( ^ ) النكاح هنا بمعنى الزواج - كما توضح ممّا تقدم - وهو في حد نفسه مستحب ، إلاّ أنه ليس بالإجماع ، إذ إن الإجماع على استحبابه إنما هو لمن تاقت نفسه إليه أي اشتاقت ونازعت إليه ، ونفس تائقة أي مشتاقة مجمع البحرين مادة : توق ، وأما لو لم تتق فليس هناك إجماع على استجابه ، نعم المشهور حينئذٍ استحبابه لا إجماعي . ففي الجواهر في شرح عبارة الشرائع ٢ : ٣١٤ التي هي ( النكاح مستحبّ لمن تاقت نفسه من الرجال والنساء ) قال : « كتاباً وسنّة مستفيضةً أو متواترةً ، وإجماعاً بقسميه من المسلمين فضلاً عن المؤمنين ، أو ضرورةً من المذهب بل الدين » الجواهر ٢٩ : ٨ ، فالاجماع المزبور مقيد بمن تاقت نفسه واشتاقت إليه لا مطلقا .
وأما استحبابه حتى لمن لم تتق نفسه إليه فهو المسلّم عند المشهور أيضاً ، وإليه ذهب الماتن قدس سره أيضاً ، لاطلاق الأخبار كما سيأتي ولزيادة النسل . وعلى كل حال ، ففي الشرائع : « ومن لم تتق فيه خلاف ، المشهور استحبابه لقوله ٦ : « تناكحوا تناسلوا . . . » الشرائع ٢ : ٣١٤ .
وفي إيضاح الفوائد : « أنّه [ أي النكاح بمعنى الزواج ] مستحب لمن تاقت نفسه إليه وأجمعت الأُمة على ترجيح فعله حينئذٍ ، ومن لم يتق نفسه ، قال المصنف وكثير من العلماء يستحب له أيضاً لقوله ٧ [ وكذا المذكور أي ٧ في نسختي الشرائع والمسالك ، ولكن في الجواهر