الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - الاشتراك إنما هو اشتراك لفظي لا معنوي
يترجح اشتراك لفظ النكاح بين الوطء والعقد
الاشتراك إنما هو اشتراك لفظي لا معنوي
ورجحه السيّد الاُستاذ قدس سره في ما دوناه على ما سيأتي . ويؤيد ذلك بل يؤكده ما في المصباح المنير : ٦٢٤ مادة نكح « وإن قيل إنه غير مأخوذ من شيء فيترجح الاشتراك ، لأنّه لا يفهم واحد من قسميه إلاّ بقرينة » والقول بأنه أي النكاح « مأخوذ من نكحه الدواء : إذا خامره وغلبه ، أو من تناكحت الأشجار : إذا انضم بعضها إلى بعض ، أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بترابها » كما نقل ذلك في المصباح المنير : ٦٢٤ في مادة نكح ليس له ولا عليه أي شاهد أو دليل ، ويكفيه ضعفاً التعبير عنه بأنه يقال إنه مأخوذ من نكحه الدواء إلخ .
والمستنتج من ذلك كله أن الظاهر أن لفظ النكاح من الألفاظ المشتركة لفظاً بين الوطء والزواج أي العقد ، يفهم أحدهما من القرائن المعينة لأحد المعاني المشترك لفظها ، وهي موجودة في اي استعمال للفظ النكاح ، لا أنه موضوع لهما لغة ، فإن القول بأنه موضوع لهما لغة كما عن القاموس ينافي ما قاله أهل اللغة كالصحاح والمغرب وغيرهما ، بل هو موضوع لغة للوطء وشاع استعماله أيضاً في العقد ولكن لا بحدٍ يوجب النقل وهجران المعنى الأوّل ، بل بحد يوجب الاشتراك بين الوطء والعقد .
بل في الجواهر ما نصه : « ولئن كان في اُذينك وقر عن سماع هذا ، فلا ريب في عدم ثبوت حقيقة شرعية له ، بل هو لغةً وشرعاً مستعمل في العقد والوطء ، خصوصاً والضابط في الحقيقة الشرعية ما كان حقيقة في لسان المشترّعة ، بمعنى : أنّه ما كان كذلك عندهم ، فهل هو حقيقة عند الشارع فيه أو لا ؟ ولا ريب في عدم ثبوت الحقيقة الشرّعية في لفظ النكاح عندهم ، وكونه بمعنى العقد على وجهٍ لو استعملوه في الوطء احتاجوا إلى قرينة نحو قرائن المجازات » الجواهر ٢٩ : ٧ .
ومن ذلك كله يتوضح لك أن الاشتراك إنما هو اشتراك لفظي لا معنوي .
فإنه ذكر بعض الأصحاب أنه اشتراك معنوي وقال ما نصه : « النكاح من إحدى الغرائز التي جعلها اللّه تعالى لابقاء النوع بل من أهمها ، وليس من الحقيقة الشرعية ، بل من الفطريات لدى الحيوانات كالأكل والشرب ونحوهما ، وهو الوطي من المشترك المعنوي ، إذ الجامع القريب بينهما الانضمام والمخامرة الشهوية ، ويطلق النكاح على العقد الموجب لحلية هذا الانضمام