الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - كما لا فرق في ذلك بين أن يكون المحتال قد قبض المال ويدعي أن الواقع كان حوالة أو لم يقض إذ لا أثر لهذه اليد
يوجب انقلاب الدعوى وكون المدعي منكراً والمنكر مدعياً ، فان النزاع مثلاً إذا كان على مال أو كتاب في يد أحدهما وهو عمرو ، فلابدّ لزيد أن يثبت عند العقلاء أن المال ماله أو الكتاب كتابه لا كتاب عمرو ليلزم عمرو باعطائه ، وزيد مدعٍ لمطالبة العرف والعقلاء له بالاثبات وعمرو منكر ، ولكن لو اعترف عمرو أن هذا المال الذي في يده قد انتقل إليه من زيد بأي ناقل كقرض قد اقترضه من زيد وأدّاه فيما بعد ، انقلبت الدعوى وصار عمرو مدعياً بعد ما كان منكراً . وكذا لو اعترف أن الكتاب الذي في يده انتقل إليه من زيد صار مدعياً للهبة ، وكذا في المقام حينما يدعى أن المال الذي في يده ، والذي اشترى به شيئاً وترقت قيمته انتقل إليه من زيد ، ولكن الانتقال كان على نحو الحوالة لا الوكالة ، صار مدعياً للحوالة وارتفعت حجية يده بعد الاعتراف هذا وتحقق الانقلاب . والسرّ في ذلك أنّه يصبح عند العرف والعقلاء مطالباً باثبات الأداء أو الهبة أو الحوالة ، ومن يطالبه العرف بالاتيان فهو مدعٍ ، ومعنى ذلك أنّ يده ليست بحجة ، لأنّه باعترافه بانتقال الكتاب إليه من عمرو تنقلب الدعوى ويكون زيد مدعياً وعمرو منكراً ، وهذا هو السرّ في ارتفاع حجية يده .
وقال الشيخ صاحب الجواهر قدس سره في الجواب عن التفصيل الذي فصله المحقق بين صورة القبض وعدمه ما نصه : لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا ، ضرورة أن عقد الحوالة من العقود اللازمة المقتضية تملك المال المحال به ، وانعزال المحيل عنه على وجهٍ لو أراد إبداله لم يكن له ، لصيرورته ملك المحتال على وجه اللزوم . وحينئذٍ فلا يتفاوت الحال بين القبض وعدمه ، لأنّه استيفاء يترتب عليه الملك وإن لم يحصل القبض [ إلى أن قال الشيخ صاحب الجواهر قدس سره ] واليد وضابط المنكر إنما تجدي مع عدم استناده إلى التحويل المخالف للأصل كما هو المفروض » الجواهر ٢٦ : ١٧٨ . وهو نص في أنّ اليد إنّما تكون حجة في غير صورة استنادها إلى التحويل وانتقال المال من المحيل إلى المحتال وأما في هذه الصورة فلا حجية فيها أصلاً ثمّ قال : « ومن هنا يظهر لك أن القول قول المحيل على كل حال » الجواهر ٢٦ : ١٧٨ .
وقال السيد الحكيم قدس سره في المستمسك ١٣ : ٢٣٩ معلقاً على قول الماتن « مدفوعة بأن مثل