الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - بناء السيد الاُستاذ على تعريف المشهور للمدعي والمنكر والحال إنّه رده ولم يقبله في مباني تكملة المنهاج
بناء السيد الاُستاذ على تعريف المشهور للمدعي والمنكر والحال إنّه رده ولم يقبله في مباني تكملة المنهاج
على ما كان الحكم ببقاء اشتغال ذمّة المحيل للمحتال ، وذمّة المحال عليه للمحيل ، وعدم مالكية المال المحال به للمحتال ، ولازم ذلك كله عدم الحوالة لاقتضائها براءة الذّمتين وملكية المحتال للمال المحال به ، على عكس الوكالة » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٥٢٦ .
فبنى هنا السيد الاُستاذ قدس سره على تعريف المشهور للمدعي والمنكر والحال إنّ هذا التعريف ردّه ولم يقبله وذكر رده في مباني تكملة المنهاج في موسوعته ج ٤١ : ٥١ ، وفي القضاء والشهادات ج ١ : ١٤٣ واختار مبنىً جديداً في المدعي والمنكر وقال إن الشارع المقدس لم يبيّن معنى المدعي والمنكر وإنما ذكر في روايات القضاء على كثرتها حكمهما ، وأما تشخيصهما فلم يرد حتّى في رواية ضعفية ، ومعنى ذلك أن الشارع المقدّس قد اعتمد على ما يراه العرف والعقلاء من معنى المدعي والمنكر وهو أي ما يراه العرف والعقلاء من المدعي والمنكر - كما سيأتي - أحد فردين لا ثالث لهما ، فإن المدين حينما يدعي أن الواقع هو الحوالة فهو يدعي براءة ذمّته من الدين ودعوى ذلك مع الاعتراف بالدين يقتضي أن يطالبه العقلاء باثبات أنّ ذمّته أصبحت بريئة بالحوالة ، فإن المدّعي على ما تقدم مراراً هو من يلزمه العقلاء باثبات ما يقوله وفي قباله المنكر . وذلك يكون عند العقلاء في موردين لا ثالث لهما :
الأوّل : من يدعي مالاً أو حقاً أو زوجة على غيره ويلزمه به فيطالبه العقلاء باثبات ذلك المال أو الزوجية فإذا ادعى أحد على زيد أنه يطلبه مالاً ويلزمه به فيطالبه العرف باثبات هذا الدين أو يدعي أحد على امرأة زوجية فيطالبها ويلزمها بحق الزوجية فيطالبه العرف باثبات الزوجية فإن أثبت فهو وإلاّ كان القول قول المنكر بيمينه .
الثاني : إذا ادعى المديون أو الزوجة بعد اعترافه بالدين أو اعترافها بالزوجية أنّه أدّى الدين أو حوّله أو نحو ذلك أو ادعت الزوجة أنّه طلقها زوجها وانتهت العدّة فهنا يطالب العقلاء من يعترف على نفسه بالدين ويدعى وفاء وبراءة ذمّته منه بالأداء أو بالحوالة أو نحوها باثبات ذلك ، وكذا يطالب العقلاء من تعترف على نفسها بالزوجية أنّه طلقها زوجها وانتهت العدّة باثبات الطلاق وانتهاء العدّة فإن أثبتت فهو وإلاّ كان القول قول الدائن والزوج .
ومحل كلامنا في المقام إنّما هو من النحو الثاني ، فإن أثبت المديون انتقال الدين من ذمّته