الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - هل تجري أصالة الصحة في المقام ؟
سطلنته على هذا البيع بل لابدّ من اثبات الوكالة ، وقال : فكذا في المقام إذا شك في أنّ هل للمحيل أن يحيل دينه على المحال عليه باعتبار أنّه يطلبه أو لا باعتبار أنّه بريء فلا يمكن الحكم بالصحة لأصالة الصحة واثبات أنّ الحوالة كانت على مشغول الذمّة .
فإنه نقول للسيد الاُستاذ إذا كان المفروض أنّ المحال عليه يعترف بالحوالة واعترافه هذا ظاهر في مدلوليه فهل مع هذا يبقى لنا شك في تحقق الأركان ؟ ! وهل يكون هذا كمثال البيع ؟ ! أمّ أنّه لا شك في تحقق عقد الحوالة وليس المقام من قبيل مثال البيع ، نعم هو من قبيل مثال البيع ولكن مع الاعتراف بالوكالة الذي هو اثبات للوكالة فيكون الحمل على الصحة مع ثبوت الوكالة . فالحمل على الصحة هنا أيضاً من القدر المتيقن الذي يكون مع ثبوت ركني الحوالة فهي حجة وبها يكون قول المحال عليه أنّ ذمّته بريئة خلاف أصالة الصحة فهو مدعٍ على هذا التعريف للمدعي والمنكر ، وعلى التعريف الصحيح للمدعي والمنكر الذي هو أن المدعي هو من يلزم الغير بمال أو حق أو زوجية ونحو ذلك ويطالبه العرف بالاثبات يكون المحال عليه هو الذي يلزم المحيل ببدل ما دفع ويطالبه العرف باثبات ذلك واثبات عدم اشتغال ذمّته للمحيل قبل الحوالة ، فإن أثبت فهو وإلاّ كان القول قول المحيل .
فاتضح بذلك صحة ما ذهب إليه الماتن قدس سره من جريان أصالة الصحة .
وقد يقال : مع هذا الظهور للفظ في مدلوليه ، لا حاجة إلى أصالة الصحة .
فنقول : ظهور اللفظ في مدلوليه إنما يكون فيما إذا كان ظاهراً كذلك عند العرف والعقلاء ، والاعتراف بالحوالة مع قول كل أصحابنا بصحة الحوالة على البريء إلاّ الشيخ في أحد قوليه - حيث وافق الأصحاب في القول الثاني - ظهور الحوالة في مدلوليها المطابقي والالتزامي فرضي والفرضي لا يمكن التصديق بظهوره في مدلوليه فلم يبق إلاّ ظهوره في المطابقي وبأصالة الصحة يثبت المدلول الالتزامي بناء على بطلان الحوالة على البريء .
ثمّ إنّه قد يقال : إشكالاً على السيد الاُستاذ قدس سره ، وهو على هذا أي على القول بحجية الظهورات مطلقاً قصد الملازمة أم لا ملتفتاً إليها أم لا ببناء العقلاء يلزم الحكم على من أنكر ضرورياً من ضررويات الإسلام بالكفر ، سواء كان ملتفتاً إلى الملازمة بين انكار الضروري وبين